الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، وهذا هو الصحيح ، فلا يجوز حمل الكلام على المعنى الحقيقي لمجرّد كونه مستعملًا ، سواء في ألفاظ الكتاب أو السنّة أو غيرهما .
وإنْ تميّز أحدهما عن الآخر وشك في الإرادة الجديّة ، تمسّكوا بأصالة الجدّ ، وبه نفوا احتمال كونه هازلًا أو كونه في مقام الامتحان وغير ذلك .
إلّا أنه يتوقف على نفي احتمال وجود قرينةٍ منفصلةٍ مانعة عن الحمل على الإرادة الجديّة ، ونفيه بالاستصحاب لا يجدي ، فالمرجع بناء العقلاء .
والتحقيق : إن بناء العقلاء في كلام كلّ متكلّمٍ كان من دأبه بيان مقاصده بالتدريج ، هو الفحص عن القرينة المانعة عن الظهور ، فإن لم يعثروا عليها بنوا على أصالة الجدّ ، ومن كان دأبه بيانها دفعةً تمسّكوا في كلامه بالأصل المذكور بلا فحص عن القرينة .
تحقيق الأصول — صفحة 194
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٤