كما يصحّ أن يقال : الإناء ظرف للماء ، بدلًا عن : الماء في الإناء ، بلا فرقٍ في المعنى أصلًا ، وبكلٍّ منهما يصح الجواب عن السؤال : ما ذا في الإناء ؟ ولو كان ثمَّ اختلاف في المعنى لما صحّ الجواب بكلٍّ منهما على السّواء .
وعلى الجملة ، فإنه مضافاً إلى عدم البرهان على ما ذكره المحقق الأصفهاني ، فالبرهان قائم بالإضافة إلى الوجدان على خلافه .
وتلخص : إن معاني الحروف في الحقيقة هي النسب فقط [ والمعاني الاسميّة المساوقة لها - مثل : الظرفيّة ، الابتداء ، الاستعلاء ، الانتهاء . . . - لا وجود لها في الخارج ] وهي معاني متقوّمة بالغير .
وهذا التقوّم دخيل في المعنى خلافاً لصاحب الكفاية إذ قال بعدم دخل التقوّم بالغير في المعنى .
وليس كلّها إيجاديّة خلافاً للميرزا .
وليس كلّها إخطاريّة خلافاً للأصفهاني .
وليس الأعراض النسبيّة خلافاً للعراقي ، على ما يستفاد من تقريرات بحثه .
وأيضاً : مداليل الحروف هي النسب فقط وفاقاً للعراقي ، على ما استفدناه من ( المقالات ) .
ولا يوجد في مثل « زيد في الدار » إلّا معنى واحد ، وهو النسبة التي هي مدلول « في » ، خلافاً للأصفهاني ، كما تقدّم .
ونسبة الأصفهاني ما ذهب إليه إلى المحققين غير واضحة ، فالشيخ في إلهيّات ( الشفاء ) يحاول في بحث المضاف أن يثبت للإضافة وجوداً ، ولا يظهر منه أن يريد إثبات وجودٍ للنسبة ، وبهمنيار في كتابه ( التحصيل ) - وهو
تحقيق الأصول — صفحة 140
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٠