مفاد كان التامّة ، وكان زيد موجوداً ، وهي مفاد كان الناقصة ، فلا يقال لا نسبة في مفاد كان التامّة ، ففي كلتا القضيّتين المعنى الحرفي - وهو النسبة - موجود ، لأن المعنى : زيد له القيام ، وزيد كان له القيام ، فهذه اللّام تجعل زيداً منسوباً إلى القيام .
الكلام على الاشكالات
والإشكالات التي أوردت على هذا المبنى هي :
أوّلًا : إنّه دائماً توضع الألفاظ على المعاني ، لأن المعاني هي التي تدخل الذهن ، وإذا كانت الحروف موضوعة للوجودات الرابطة ، لزم انتقال الوجود إلى الذهن ، وقد تقرّر في محلّه أنّ الوجود لا يدخل الذهن ، فليس معنى الحروف هو الوجود الرابط . وبعبارة أخرى : الألفاظ موضوعة للماهيّات ، والوجود الرابط لا ماهيّة له ، فلا ينتقل إلى الذهن بواسطة الاستعمال معنىً ، لأن الماهية ما يقال في جواب ما هو ؟ وهذا لا بدّ وأنْ يكون معنىً مستقلّاً في المفهوميّة متعقَّلًا ، وليس الوجود الرابط مستقلّاً في التعقل ، فهو فاقد للماهيّة ، فلا يقبل الإحضار في الذهن ، إذن ، ليس هو الموضوع له الحرف .
وفيه : ليس الموضوع له الحرف وجود الرابط ، بل واقع الربط ، وواقع الشيء غير وجود الشيء ، فالموضوع له « من » - مثلًا - واقع النسبة الابتدائية لا وجودها .
وثانياً : إذا كان الموضوع له واقع النسبة ، فإنه يلزم في جميع موارد عدم وجود النسبة أن يكون الاستعمال في غير الموضوع له ، والحال أنّا لا نجد أيّة عناية في تلك الموارد ، فينكشف أنه ليس الموضوع له واقع النسبة . مثلًا : في « وجود الباري في نفسه واجب » توجد لفظة « في » ولا فرق بينها [ في هذا