جميع الطرق التعبدية المعولة عليها عند العقلاء وليس منشؤه إلا التزامهم وتبانيهم بمقتضى فطرتهم على الغاء الاحتمالات الضعيفة في مواردها واعتبارهم الاحراز التام فيما له الكشف الناقص فيرون أنفسهم عند تحققه ، كأنهم محرزون للواقع احرازا تاما لا يتطرق فيه احتمال الخلاف .
هذا ومن الواضح أن ما جرى عليه الشارع من جعل شيء طريقا وأمارة للواقع ، إما بوجه الامضاء لما ثبت طريقيته عند العقلاء ، أو بوجه التأسيس لو اتفق ذلك ليس إلا بذلك المعنى المتداول المعهود عند العقلاء ، وعليه فكل ما اعتبر شرعا بنحو الطريقية والامارية يصير محرزا لمؤداه احرازا تاما وكاشفا عن واقعيته كذلك ، كالعلم الوجداني ، غاية الأمر انه علم وإحراز وانكشاف بنفسه ، وهذا علم واحراز تام بالتعبد والتنزيل .
ويتفرع على هذا التصرف الشرعي لا محالة ويحكم العقل انه يتولد من انضمام هذا العلم التعبدي بالمؤدى إلى العلم الوجداني بالملازمة بينه وبين أمر آخر علم ثالث ؛ وهو العلم بالنتيجة ، وهي تحقق ما يلزمه أو يلازمه ، غاية الأمر انه لا محيص عن كونه علما تعبديا مجامعا لاحتمال الخلاف وجدانا ، وذلك بمقتضى تبعية النتيجة لأخس المقدمتين ، وحيث إن الغاء هذا العلم التعبدي المتولد الغاء في الحقيقة لذلك العلم التعبدي المتولد منه فلا يحتمل عقلا التفكيك بينهما بفرض احراز المؤدى بالاعتبار وعدم إحراز تحقق لوازمه وملازماته ، بل يترتب عليه قهرا احراز جميع اللوازم والملازمات بالتعبد والاعتبار ، وحينئذ فلا محيص عن الجرى العملي بترتيب جميع ما لها من الآثار الشرعية ، كالجري العملي بالنسبة إلى الآثار الشرعية المترتبة على نفس المؤدي ،
هذا وقد تحصل مما ذكر أن المجعول في باب الطرق والامارات إنما هو أمر
تحرير الأصول — صفحة 235
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢٣٥