Skip to main content

تحرير الأصول — Page 232

Contributors:

P.232
ربما يقال في تقريب الفرق بين الطائفتين من هذه الحجج التعبدية ان الوجه في اعتبار اثبات الطرق والامارات الحاكية عن الواقع هو ظهور أدلة اعتبارها في إرادة الاطلاق واعتبار كشفها ، وحكايتها عن الواقع نظرا إلى ترتيب جميع الآثار المترتبة على المؤدى ، من الشرعي ، والعقلي ، والعادي ، من دون فرق بين كونها مترتبة على المؤدى بلا واسطة ، أو بواسطة ملزومه ، أو لوازمه ، أو ملازماته العقلية أو العادية ، ولو بوسائط عديدة ، وأما أدلة اعتبار الأصول العملية فلا ظهور لها في الاطلاق من هذه الجهة ، وإنما المقدار المتيقن من مفادها إرادة اعتبارها بلحاظ خصوص ما للمؤدى من الأثر الشرعي المترتب عليه بنفسه لا غيره مما ذكر ، ولا يخفى أن هذا التقريب بظاهره واضح البطلان ما لم يرجع إلى ما سنوضحه في وجه الفرق بين الطائفتين ، وذلك لوضوح اختلاف أدلة الاعتبار في كلتا الطائفتين فإنه ربما يكون دليل الاعتبار في كل منهما لبيا لا اطلاق له أصلا وربما يكون الدليل فيهما لفظيا مبهما لم يحرز في مورده ان المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة ، وربما يكون الدليل في كل منهما لفظيا ظاهرا في الاطلاق ويحرز كونه في مقام البيان من الجهة المذكورة فمع وجود هذا الاختلاف في كلتا الطائفتين كيف يدعى توافق جميع أدلة الاعتبار في الطائفة الأولى في كونها لفظية وفي ظهورها في إرادة الاطلاق من الجهة المذكورة ، وتطابق جميع أدلة الاعتبار في الطائفة الثانية في الاهمال وعدم ظهورها في إرادة الاطلاق من الجهة المذكورة ، وانه لا بدّ فيها من الأخذ بالقدر المتيقن ، وربما يقال أيضا في توضيح الفرق بين الطائفتين بان كلما اعتبر بنحو الطريقية والأمارية ، فلا محالة يكون له في حد نفسه حكاية وكشف في الجملة عن الواقع ،