Skip to main content

تحرير الأصول — Page 225

Contributors:

P.225
فإنه لا يقين له بأصل التحقق بل له اليقين بالعدم فيكون التعبد بثبوت ذلك الحكم في حقه من التعبد بأصل التحقق والحدوث لا بمعنى التعبد بالبقاء كما لا يخفى ، وبالجملة إنما يصح في محل الكلام تعبد المجتهد ببقاء ذلك الحكم الكلي بالنظر إلى فعلية الحكم في حق المدرك للشريعتين فقط ، فيفتى ببقائه في حقه ، وهذا البقاء المتعبد به وإن كان بحسب الواقع ملازما عقلا لحدوث ذلك الحكم الكلى وتحققه في حق غيره من أهل الشريعة اللاحقة إلا أنه لا يجدى في ترتيب هذا اللازم إلا على القول بالأصل المثبت ، ولا اعتبار به ، هذا وقد أجاب شيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) عن الاشكال المذكور بقوله : ( ان المستصحب هو الحكم الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه ، لأنه لو فرض وجود اللاحقين في زمن السابقين لشملهم الحكم يقينا . . . الخ ) وكان ظاهر الجواب موهم لخلاف مقصوده ، فيتوهم ان مراده ( قده ) ان المستصحب وما يتعبد ببقائه إنما هو الحكم الكلي المجعول على مفاهيم العناوين الكلية المنطبقة على الموضوعات مع ملاحظة تلك المفاهيم بأنفسها لا بوجه الفناء في مصاديقها بمعنى ملاحظتها مرآتا لتلك المصاديق من حيث انطباقها عليها ، فيورد على هذا الجواب بأنه أمر غير معقول ، لعدم تعقل تعلق مثل البعث والزجر والطلب والرخصة بنفس مفهوم الانسان البالغ العاقل مثلا وإنما يعقل تعلقه بمصاديق ذلك العنوان الكلي ، فإنه القابل للانبعاث والانزجار ونحو ذلك ، كما لا يعقل جعل مثل الطهارة والنجاسة والزوجية والملكية ونحوها ، لمفهوم الماء والثوب والرجل والمرأة والدرهم والدينار مثلا ، وإنما يعقل جعلها بالنسبة إلى مصاديق هذه العناوين بالنظر إلى انطباقها عليها ، وهذا الايراد - كما ترى - مبني على توهم ما هو خلاف الواقع ، فان علوّ شأنه ( قده ) يأبى عن إرادته لهذا المعنى ، ويمنع عن