Skip to main content

تحرير الأصول — Page 396

Contributors:

P.396
الثاني ان يكون أحد المتزاحمين مع البدل والآخر بلا بدل كما إذا كان للمكلف ماء لا يكفى لتحصيل الوضوء ولتطهير بدنه معا بل يكفى لأحدهما فقط فحينئذ يدور امر المكلف بين ان يحصل بالماء الطهارة المائية ويصلى مع البدن النجس فتفوت عنه الطهارة الخبثية أو يحصل به الطهارة الخبثية ويصلى مع التيمم فتفوت عنه لطهارة المائية وحيث إن الشارع قد جعل للطهارة المائية الحاصلة بالوضوء بدلا وهو الطهارة الترابية الحاصلة بالتيمم ولم يجعل للطهارة الخبثية بدلا فلذا قد حكم كثير من العلماء بأنه يجب عليه ان يحصل به الطهارة الخبثية ويصلى مع التيمم وقد استدل عليه بوجهين . الأول ان الامر المتوجه إلى ما لا بدل له كتطهير البدن يكون مقتضيا له بخصوصه ولكن الامر المتوجه إلى ما له البدل كالوضوء لا يكون مقتضيا له بخصوصه بل يكون في الحقيقة مقتضيا له أو لبدله اى التيمم ولا ريب في انه إذا دار الامر بين المقتضى واللامقتضى يقدم المقتضى فيحكم بوجوب صرف الماء لتطهير البدن والصلاة مع التيمم . ولكن يرد عليه ان التيمم لو كان في عرض الوضوء ووافيا بجميع مصلحته لكان ما ذكر حقا ولكنه لا يكون في عرضه بل يكون في طوله بحيث يقطع أو يحتمل بأنه يكون وافيا ببعض مصلحته لا بجميعه . ولذا لا يقطع بان الامر المتوجه إلى الوضوء يكون مقتضيا له أو لبدله اى التيمم بلا يقطع خصوصا بملاحظة ظاهر الخطاب بأنه يكون مقتضيا له بخصوصه كما أنه يكون كك الامر المتوجه إلى تطهير بدنه . وحيث إنه لا يكون دليل على ترجيح أحد المقتضيين على الآخر فلذا يحكم بالتخيير بينهما إلّا ان يستظهر اقوائية ملاك أحدهما . الثاني وهو المرجح الثالث في باب المتزاحمين عبارة عن أن كل ما له بدل مقيد بالقدرة الشرعية وما لا بدل له مقيد في الغالب بالقدرة العقلية ولا ريب