Skip to main content

تحرير الأصول — Page 312

Contributors:

P.312
ولكن الحق انها يكون بصدد اعطاء حكم فقهى وذلك لان حسن العمل الذي تأمر الآيات والروايات بوضع اعمال الغير عليه عبارة عن الصحة التي تؤثر اثرها العلمي قهرا كما أن قبحه عبارة عن الفساد الذي يؤثر هو أيضا اثره العملي قهرا فإنه لم يوجد ولا يوجد شئ حسن يؤثر اثر الفساد أو لم يؤثر اثر الصحيح وكك لم يوجد ولا يوجد شئ قبيح يؤثر اثر الصحيح أو لم يؤثر اثر الفاسد وعلى هذا الصحة أو الفساد واثرهما داخل في مفهوم الحسن والقبيح اما بالتضمن واما بالالتزام وأضف إلى هذا ان الظن بحسن الشئ لا يكون مثمرا الا مع ترتيب آثاره الصحيح عليه وإلّا فلا معنى للظن بحسنه أصلا . ومنها الاجماع بكل قسميه القولي والعملي اما القولي فلان جميع علماء الاسلام قد اتفقوا على اعتبار اصالة الصحة اجمالا ولم ينكر أحد منهم اعتبارها رأسا وان اختلفوا في بعض مواردها ظاهرا . واما العملي فلان سيرة المسلمين في جميع الأمصار والاعصار قد استقرت على العمل بها في الموارد المشكوكة التي لم يتبين فسادها وهذا يكشف عن مطابقة رأى النبي ( ص ) معها والظاهر أنه لا تختص هذه السيرة بالمسلمين بل تعم جميع ملل العالم حيث إنه يظهر من ملاحظة أحوالهم انه قد استقرت سترتهم على أن يضعوا كل فعل من افعالهم المشكوكة على أحسنه ما لم يثبت خلافه اما بالقطع واما بالظن المعتبر ولذا لا بد من أن يقال إن اصالة الصحة لا تكون أصلا تعبديا بل يكون أصلا عقلائيا قد امضاء الشارع كسائر الأمارات العقلائية . ومنها حكم العقل بتقريب ان عدم حمل فعل المسلم على الصحة يوجب العسر والحرج بل واختلال النظام والعقل يحكم بلزوم نفى كل واحد من هذه المحذورات وما يوجبها ويؤيد هذا بالتعليل المذكور في بعض الروايات الواردة في اليد كقوله ( ع ) « ولولاه لما قام للمسلمين سوق » فإنه بعد الغاء خصوصية مورده الذي لا اعتبار به طبعا يدل على حجية اصالة الصحة التي يكون