وثالثة : يستدل بها بأنّ الحذر وقع في الآية غاية للنفر الواجب ، والغاية المترتبة على فعل الواجب مطلوبة للشارع وواجبة شرعا .
لا يقال : إنّ الإنذار يجب أن يكون بالأحكام الواقعية ، والحذر والعمل أيضا إنّما يجب إذا كان الإنذار بها .
فإنّه يقال : تقييد وجوب العمل بالعلم بكون الإنذار بالأحكام الواقعية موجب لنقض الغرض ، كما مرّ ذكره « 1 » .
ثم إنّه لا يخفى عليك : الفرق بين ما قلنا في وجه عدم دلالة الآية على حجية الخبر بما هو خبر وكونها في مقام حجية الفتوى ، وبين ما أفاده الشيخ قدّس سرّه وغيره في وجه ذلك . فإنّ جهة إشكالنا راجعة إلى ما يستظهر من لفظ التفقه ، وعدم شموله لمجرد نقل الخبر والحديث . وجهة إشكاله راجعة إلى ما يستفاد من لفظي الإنذار والحذر ، وأنّ المحدثين والمخبرين ليس شأنهم الإنذار ، وليس مقام حديثهم مقام الحذر .
ولكن فيه : أنّ منشأ هذا التوهم حسبان أنّ المراد من الإنذار هو :
التهديد والتوعيد والتخويف ، ومن الحذر : التخوف القلبي ، مع أنّه بمكان من الضعف والفساد ، كما مرّ « 2 » . فإنّ المراد من الإنذار في المقام هو الإبلاغ ، كما هو المراد من قوله سبحانه
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ
« 3 » ، وقوله عزّ من قائل
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ
هامش
( 1 ) . في الصفحة 181 .
( 2 ) . في الصفحة 169 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 51 .