الندامة وهي مشتركة بين خبر العادل والفاسق ، كما لا يخفى .
وقد أجاب بعض من أعاظم المعاصرين عن التعارض المذكور بين التعليل وظهور الجملة في المفهوم بحكومة المفهوم على التعليل ؛ لأنّ المفهوم يدل على إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع وكون الأخذ به أخذا بالعلم تشريعا وجعله محرزا للواقع وكاشفا عنه ، فلا يشمله عموم التعليل ، لا لأجل تخصيصه بالمفهوم بل لحكومة المفهوم عليه وكونه كالمفسر له . فأقصى ما يقتضيه العموم هو عدم جواز العمل بما وراء العلم ، والمفهوم يقتضي أن يكون خبر العدل علما في عالم التشريع وموجبا لتضييق موضوع عموم التعليل واخراج خبر العادل عنه موضوعا بجعله محرزا للواقع وحجة ، فلا تعارض بينهما ، لأنّ المحكوم لا يعارض الحاكم ولو كان ظهور المحكوم أقوى منه « 1 » .
وفيه أوّلا : أنّ اتصال التعليل بصدر الآية مانع عن ظهوره في المفهوم ، ودليل على أنّ الإتيان بالقيد الزائد إنّما يكون لأجل إفادة نكتة أخرى .
وثانيا : سلمنا أنّه مقيد للمفهوم وأنّ خبر العادل لا يجب فيه التبين ، ولكن ليس للمفهوم لسان حتى يقال بكونه كالمفسر لدليل آخر وناظرا إليه وحاكما عليه ، هذا .
ويمكن أن يقال : إنّ الإتيان في الكلام بقيد زائد يدل على دخله في
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول 3 : 172 . 173 .