كان قبل الجمع العرفي ، لعدم التنافي بين الدليلين لا في مقام الجعل ، ولا في مقام المجعول ، وإنّما التنافي بينهما في مقام الفعلية ، نظير موارد الجمع العرفي بالورود ، مثل :
وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » مع : « ليس بين الرجل وولده ربا » « 2 » حيث إنّ محمول الأوّل : الحرمة ، ومحمول الثاني : نفي كونه ربا ، فلا تنافي بين الحرمة ، وبين نفي الربوية .
أجل ، لا تنافي بينهما لا في مقام الجعل : لأنّ إثبات ونفي الربوية ، لا ينافيان الحرمة والحل ، إذ المنافي لاثبات الربوية نفيها ، وبالعكس ، والمنافي للحرمة نفيها أو جعل الحلّ ، وبالعكس .
ولا في مقام المجعول بما هو مجعول : لأنّ المجعول انفعال الجعل ، فإذا لم يتناف الجعلان لم يتناف المجعولان .
نعم ، يتنافيان في مقام الفعلية ، إذ لازم نفي الربوية ، عن الزيادة بين الوالد والولد ، عدم حرمتها ، وهذا اللازم ينافي حرمة الزيادة بنحو مطلق .
القسم الثالث
ثالثها : وجوب العمل بتمام الدليل المقدّم ، وبعض الدليل الآخر ، كموارد التخصيص والتقييد ، حيث إنّ الدليل المقدّم هو المخصّص والمقيّد يعمل بتمامه ، والدليل الآخر وهو العام والمطلق يعمل ببعض مدلولهما وهو واضح .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب الربا ، ح 1 .