غير مستقيم ، لأنّا إذا علمنا انّ الشارع جعل الوضوء علّة تامّة للطهارة ، فيكون الشكّ في الرافع إذا خرج مذي منه .
ويرد عليه - مضافا إلى انّ البحث عن الجزئي ليس بحثا أصوليّا - انّ الكلام فيما إذا شكّ ، إذ مع فرض انّ مسألة المذي ، والغسل مرّة ، اتّضحتا من الأدلّة الخاصّة ، فما الحكم في أمثالهما ممّا لم تتّضح من الأدلّة الخاصّة ؟
وامّا الجواب الثالث : فهو انّ استصحاب العدم ليس حاكما على استصحاب الوجود ، بل كلاهما مسبّبان عن الشكّ في انّ الوظيفة المجعولة في حقّ المكلّف بعد المذي - مثلا - ما ذا ؟ .
وفيه : لم يكن إدّعاء النراقي رحمه اللّه حكومة الأصل العدمي عن الأصل الوجودي ، بل كان ادّعاؤه تعارضهما .
ومن هنا قال المحقّق الطهراني رحمه اللّه : « انّ الأستاذ العلّامة أعلى اللّه في الفردوس مقامه خفى عليه تعارض الاستصحابين فأجاب بذلك » .
تنقيح المطلب
تنقيح المطلب يقتضي بيان أمور :
الأمر الأول
أحدها : انّ المبنى في حجّية الاستصحاب حيث كان في المتأخّرين مبنيان :
إطلاق الحجّية حتّى فيما كان الشكّ في بقاء المقتضي .
والتفصيل بين الشكّ في الرافع فيجري ، وبين الشكّ في المقتضي ، فلا يجري .
فعلى المبينين يختلف الأمر ، فعلى القول بإطلاق حجّية الاستصحاب