تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع الأصول : تقرير محاضرات السيد على الموسوي البهبهاني — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ليست هي من وظيفته عليه السلام والمتحصل ان العلامة الأولى لم يعلم له وجه الحجية .

2 - التبادر

والمراد به سبق المعنى إلى الذهن فكل معنى سبق إلى الذهن من اللفظ عند سماعه كان هو الحقيقي الموضوع له اللفظ وما لم يسبق كان مجازا غير موضوع له . فالسبق والتبادر علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز .

[ التبادر على ثلاثة أقسام حاقي واطلاقي وانصرافي ]

أقول . إنّ التبادر على ثلاثة أقسام . حاقي واطلاقي وانصرافي . أما الأول فهو سبق المعنى من حاق اللفظ ووضعه من دون دخل أمر آخر فيه . والثاني . هو سبق المعنى إلى الذهن عند اطلاق اللفظ من دون قيد وقرينة فالتبادر مستند هنا إلى الاطلاق لا إلى حاق اللفظ كإطلاق لفظ الماء الذي يسبق منه إلى الذهن جسم مائع سيال بارد بالطبع ولكنه قد ينجمد عرضا ويصير ثلجا إلّا انه مع ذلك ماء ولم يقع فيه استحالة . والثالث . هو انصراف الذهن إلى معنى مخصوص عند سماع اللفظ بواسطة القرائن كاللحم فإنّه وضع في مقابل العظم ولكن إذا قلت لعبدك اشتر اللحم فينصرف ذهنه بحسب القرائن إلى لحم الغنم فيشتريه وإن كان فيه بعض العظم . أما القسم الأول فهو علامة الحقيقة . دون القسم الثاني فإنّ استناد السبق انّما هو إلى الاطلاق وإلّا فالثلج ماء أيضا وكذا الذهب فإنّه جسم جامد وذائبه ذهب أيضا ولكن الذهن ينصرف عند اطلاقه إلى خصوص الجامد . وأما الثالث فحاله أسوأ من الثاني لانصراف الذهن إلى المعنى بواسطة القرائن والضمائم . فحينئذ لا بد من النظر في أن أي قسم من هذه الأقسام يكون عندهم علامة الحقيقة . فإن أرادوا القدر الجامع من بين الأقسام وانّ تبادر الجامع هو علامة الحقيقة فهذا أعم والأعم لا يدل على الأخص لوضوح عدم دلالة في الحيوانية على الإنسانية .