جميع ذلك الفرق بين اللسان الأول واللسان الثاني في الآثار ومنها سقوط التكليف بالعمل الذي يضطر المكلف إلى ترك جزئه أو شرطه وكذلك الشأن في النواهي الدالة على المانعية ثم إن المحصل من جميع ما ذكرنا في المقام هو وجوب الإعادة والقضاء بناء على كونه بالامر الأول اما لشمول الاطلاق لحالة طرو الاختيار بعد الاضطرار كما أشرنا إلى ذلك واما لكشف أدلة العمل الاختياري عن وجود المصلحة التامة الداعية إلى الامر بمتعلقها في جميع الأحوال وان سقط الامر عن الفعلية في حال الاضطرار فارتفاع الاضطرار مع العلم بوجود المصلحة التامة يوجبان العلم بإرادة المولى لذلك العمل الاختياري بعد طرو الاختيار واما لو قلنا بكون القضاء بأمر جديد فعلى ما استفدنا من الأدلة الأولية مع الغض عن أدلة العمل الاضطراري لزوم القضاء لتحقق الفوت هذا كله لو كان الحاكم بسقوط فعلية الخطاب بالعمل الاختياري في حال الاضطرار هو العقل الذي لا نظر له في هذا الحال الا إلى لغوية الخطاب بأمر لا يستطيع المكلف الاتيان به وحينئذ لا حكم له بارتفاع المصلحة في حال الاضطرار
[ في بيان مقتضى أدلة الاضطرار من جهة الاجزاء وذلك يكون في مقامين ]
( واما لو كان ) الحاكم بالاضطرار وسقوط فعلية الخطاب بالعمل الاختياري هو الشرع فلا يخفى ان الأدلة الدالة على ارتفاع الحكم الاختياري في حال ابتلاء المكلف بالعذر على نحوين ( أحدهما ) ما يكون ناظرا إلى رفع الحكم التكليفي فقط بلا نظر إلى جهة الوضع كحديث الرفع وقاعدة رفع الحرج وقاعدة لا ضرر وأمثالها لما حققنا في محله من أنه لا يستفاد من تلك الأدلة في تطبيقها على الأجزاء والشرائط الا نفي التكليف بها لا نفي جزئيتها أو شرطيتها فضلا عن اثبات لزوم باقي الأجزاء أو شرطية باقي الشرائط وعليه يكون حال الأدلة المزبورة حال حكم العقل في أن نتيجتها هو سقوط فعلية الخطاب بالعمل الاختياري في حال الاضطرار ويترتب على جميع ذلك سقوط التكليف بالمركب أو المشروط في حال الاضطرار إلى ترك جزئه أو شرطه كما أشرنا اليه « ثانيهما » ما يكون ناظرا إلى جهة الوضع والتكليف كليهما مثل ما ورد في باب التقية ان كل شيء اضطر اليه ابن آدم فقد أحله اللّه تعالى إذ الظاهر منه ان الحلية أعم من الحكم التكليفي والوضعي فالحديث بهذا اللسان يشير إلى أن كل حكم تكليفيا كان أم وضعيا قد ثبت على المكلف في حال الاختيار قد وضع عنه في حال الاضطرار إلى مخالفته فهو في حل منه « ونظير ذلك » بعض