في المبدل فقط أو في البدل أيضا بنحو لو كان قائما في المبدل فقط لتعين عليه المبدل وان كان قائما في البدل أيضا تخير بينهما وحيث تردد التكليف بين التعيين والتخيير تعين الاخذ بالمعين لقاعدة الاشتغال ولا يخفى ان قولنا بعدم الاجزاء في الصورة الأولى انما نشأ من قولنا بشمول اطلاق دليل المبدل لافراده الطولية بعد ارتفاع الاضطرار وإلا فالمرجع هي البراءة لعدم المقتضى حينئذ كما أشرنا اليه واما في الصورة الثانية فالحق هو عدم الاجزاء ولو لم يكن لدليل المبدل اطلاق يشمل حالة طرو الاختيار بعد ارتفاع الاضطرار استنادا لقاعدة الاشتغال .
( ثم إنه قد يتمسك ) لعدم الاجزاء بوجوه غير خالية عن الاشكال ( منها ) استصحاب بقاء المصلحة الملزمة في المبدل بعد الاتيان بالبدل ونتيجة هذا الأصل هو لزوم استيفاء تلك المصلحة بالإعادة ( وفيه ) ان لزوم الإعادة وان كان حكما شرعيا إلا أن ترتبه على وجود المصلحة عقلي فالأصل المزبور مثبت ( ومنها ) الاستصحاب التعليقي وتقريبه هو ان المكلف في حال الاضطرار قبل اتيانه بالبدل كان يعلم أنه لو طرأ عليه الاختيار وارتفع العذر لوجب عليه الاتيان بالمبدل فإذا فعل البدل ثم ارتفع العذر يشك باجزاء البدل عن المبدل فالاستصحاب المزبور يوجب تنجيز وجوب المبدل على المكلف حينئذ ( وفيه ) ان الاستصحاب التعليقي انما يكون حجة فيما لو كان متعلقه حكما شرعيا معلقا على امر ما في لسان الشرع كما في العصير العنبي حيث إن الشارع علق حرمة شربه على غليانه وحينئذ يصح استصحاب هذا الحكم المعلق في عصر الزبيب فيقال كان هذا المائع لو على واشتد لحرم شربه واما مثل الفرض المزبور فتعليق وجوب الاتيان بالمبدل على ارتفاع العذر ليس شرعيا بل عقليا لان العقل هو الذي حكم بأنه إذا ارتفع الاضطرار قبل الاتيان بالبدل وجب على المكلف الاتيان بالمبدل وعليه لا يكون متعلق الاستصحاب في مثل الفرض حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي فلا يكون حجة نعم لو كان الحاكم بالاضطرار وارتفاع الحكم الاختياري معه هو الشارع لصح الاستصحاب التعليق لكون التعليق قد حصل في لسان الشرع .
( ومنها ) قاعدة الاشتغال وتقريب التمسك بها في المقام من وجوه ( أحدها ) ما لو كان المكلف في أول الوقت مختارا ثم طرأ عليه الاضطرار واتي بالبدل ثم
بدائع الافكار في الأصول — صفحة 274
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٧٤