المكلف لا يصير بحيث يكون المكلف بمخالفته مستحقا للعقاب في نظر العقلاء وحينئذ لا يكون العقل ملزما وحاكما بلزوم امتثاله ولا شبهة في كون التكليف الذي قامت الحجة عليه عند المكلف هو التكليف بالأقل أو التكليف بطبيعي الصلاة مثلا لا الأكثر ولا حصة من طبيعي الصلاة فالعقل يحكم بلزوم امتثال هذا التكليف المعين الذي تمت الحجة عليه وان كان المكلف يحتمل ان التكليف الذي قامت الحجة عليه هو بعض التكليف الواقعي لان بعضه الآخر الذي لم تقم الحجة عليه لا يرى العقل لزوم امتثاله ( وبيان ذلك ) ان الحصة تطلق على ثلاثة معان ( أحدها ) الحصة من الجنس وهو النوع ولا شبهة في انه لا يكون الجنس حصة إلّا بانضمام قيد اليه يكون به نوعا مباينا للحصة الأخرى ( وثانيها ) الحصة من النوع كالحصة الموجودة في الفرد منه ولا شبهة في ان الحصة المزبورة لا تتكون بانضمام قيد وخصوصية إلى النوع ليكون ذلك القيد داخلا في قوامها كي تكون مباينة للحصة الأخرى وعليه تكون الحصتان من نوع واحد متماثلتين في جميع ذاتياتهما لا فرق بينهما الا بالإضافة إلى المشخصات التي بالإضافة إليها صار النوع حصصا « وثالثها » تحصص الجزئي الحقيقي بالإضافة إلى عوارضه وأحواله فكما يكون الجزئي الحقيقي موضوعا لحكم من الاحكام باعتبار حال من أحواله وعارض من عوارضه مثل ان جاءك زيد فأكرمه اي زيد الجائي يجب اكرامه كذلك يجوز ان يكون بنفسه موضوعا حين اقترانه بالمجىء لا ان موضوع وجوب الاكرام هو زيد المقيد بالمجيء بل موضوع هذا الحكم هو زيد المقارن للمجىء فيكون المجىء مشخصا لموضوع الحكم لا مقوما له كما في الصورة الأولى ( ولا يخفى ) ان الحصة التي ندعي انها هي متعلق الأمر في العبادات هي الحصة بالمعنى الثالث ضرورة ان الركوع المقارن للسجود لا يختلف شخصه عن نفسه فيما لو لم يقارن السجود وعليه يكون الأقل الذي قامت الحجة عليه متعينا بشخصه فتشتغل الذمة به نفسه لان ارتباطيته بغيره لو كانت متحققة في الواقع لا توجب مغايرته لنفسه حيث لا تكون في الواقع ( نعم ) لو كان الأقل على فرض كونه مرتبطا بجزء أو قيد آخر يكون مغايرا حقيقة وماهية للأقل الذي ليس له ارتباط بشيء آخر لما كان هناك فرق بين الأقل والأكثر الارتباطيين وبين المتباينين في مقام امتثال التكليف المعلوم تعلقه بأحد
بدائع الافكار في الأصول — صفحة 242
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٤٢