تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
عند الصباح مثلًا وعند الظهر احتملنا تطهيره فاستصحبنا نجاسته إجمالًا ، فهنا هل يحكم بتقديم هذا الاستصحاب - وهو حجّة إجمالية على الالزام - على البراءة أو الطهارة في الطرفين معاً فيقع التعارض بينهما في كل من الطرفين تعييناً ثمّ التساقط فيكون من العلم الإجمالي التعبدي أو العلم بالحكم الظاهري الالزامي ؟ وهل يحكم بذلك أيضاً بلحاظ استصحاب الطهارة في كل من الطرفين لو كان لهما حالة سابقة كذلك مع أنّهما في عرض استصحاب النجاسة المعلومة بالإجمال ؟ أو يحكم بالتساقط بين الاستصحابات الثلاثة والرجوع إلى أصالة الطهارة والبراءة في الطرفين ؟ وينبغي البحث في ثلاث جهات : الأولى : انّ هذا الاستصحاب الإجمالي هل هو علم إجمالي تعبدي على الالزام الواقعي ، أو علم وجداني بالتعبد والحكم الظاهري الالزامي الإجمالي ؟ والصحيح في هذه الجهة التفصيل بين مبنيين في ما هو المجعول في دليل الاستصحاب ، فإنّه إذا قيل بأنّ الاستصحاب تعبد ببقاء اليقين السابق - كما هو ظاهر صحيحة زرارة من أدلّة الاستصحاب على ما سيأتي في محلّه - كان مقتضى إطلاق دليله للمقام هو التعبد ببقاء نفس العلم واليقين الإجمالي السابق ، فيكون من العلم الإجمالي التعبدي بالواقع ، وهو كالعلم الإجمالي الوجداني في الحجّية ، وإذا قيل بأنّ الاستصحاب تعبد ببقاء المتيقن السابق - كما هو ظاهر بعض الأدلّة الأخرى على الاستصحاب - كان مقتضى إطلاق دليله للمقام هو التعبد ببقاء الحالة السابقة ، فيكون من العلم الوجداني بالحكم الظاهري الالزامي الإجمالي ، وهو كالعلم الإجمالي الوجداني بالحكم الالزامي الواقعي في الحجّية .