وعدم إمكان الجمع بين الواجبين . نعم ، يصحّ ذلك في الخطابات الخارجية .
وهذا البيان لا يمكن المساعدة عليه ؛ وذلك :
أوّلًا - لأنّ نكتة المنع عن إطلاق الخطاب لموارد العجز وعدم القدرة لا تختصّ بالقضايا الخارجية ، بل تجري في الحقيقية أيضاً ، وهي أنّ حقيقة التكليف وروحه ليس هو الملاك ، بل ولا الحب والبغض ، وإنّما هو التصدّي والتحريك المولوي لتحصيل مرامه من عبده ، وهذا لا يصدر من العاقل فضلًا عن الشارع الحكيم في حقّ العاجز وموارد عدم القدرة ، سواء كان في فعل واحد أو مجموع فعلين ، فلا ينعقد إطلاق لخطابات المولى الظاهرة في المحركية لموارد العجز حتى إذا كانت خطابات قانونية وكلّية .
وثانياً - صراحة الآيات والروايات الدالّة على عدم التكليف من قبل الشارع الأقدس في موارد الاضطرار والعجز وعدم السعة والطاقة ، ممّا يوجب تقيّد الخطابات التكليفية بالقدرة لا محالة ، فيقع التعارض في موارد التزاحم بين اطلاقي دليل كل من الواجبين المتزاحمين ، لثبوت القدرة على كلّ منهما لولا الآخر .
الثاني : ما اختاره المحقّق العراقي قدس سره من ارجاع الأمر بالواجبين المتزاحمين إلى الأمر بكل منهما معيناً ، إلّا أنّه إذا كانا متساويين كان الأمران معاً ناقصين ، وإذا كان أحدهما أهم كان الأمر بالأهم تاماً والأمر بالمهم ناقصاً ، أي أمراً بسدِّ باب عدمه من سائر النواحي غير ناحية فعل المساوي أو الأهم عند المولى ، وبذلك يحفظ أيضاً ظهور خطاب الواجبين المتزاحمين في عرضية الوجوبين .
وفيه : أوّلًا - هذا خلاف ظاهر خطاب الأمر ، وتأويل له بارجاعه إلى المنع
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 382
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٨٢