وقد أجاب عليه السيد الشهيد قدس سره بما ذكر في المتن من انّ واقعية حكم العام لم يكن على أساس الإطلاق الأحوالي لخطابه لمورد العلم بالمخصص - أي العلم بالنجاسة - ليرتفع ذلك بهذا المقدار من التقييد ، ولا يبقى موجب لرفع اليد عن إطلاق العام لمورد الشك بل هو مقتضى التطابق بين عالم الاثبات والثبوت من ناحية عدم أخذ الشك في لسان دليل الخطاب ، فإنّه يقتضي أن يكون الجعل ثبوتاً أيضاً خالياً من هذا القيد ، وبالتالي واقعياً ، وهذه الدلالة بضمها إلى دلالة الخاص على الحكم الواقعي أيضاً تنتج انّ العام مقيد لباً بعدم عنوان الخاص واقعاً لا بعدم العلم به فلا يكون الخطاب العام مأخوذاً فيه ثبوتاً قيد الشك وعدم العلم بالمخصص - أي عدم العلم بالنجاسة أو الحرمة - فلا يستفاد الحكم الظاهري بل الواقعي كما لا يصح التمسك به في مورد الشك لكونه شبهة مصداقية للمخصص .
إلّا أنّ هذا البيان فرع أن لا يكون مفاد العام إلّا جعلًا واحداً لا جعلان مبرزان بهذا الخطاب بنحو الأخبار أو جعل واحد موضوعه عدم الخمرية أو البولية المعلومة النجاسة أو الحرمة - وهو جعل واحد واقعي في غير الخمر وظاهري في المشكوك على ما سيأتي في دفع المناقشات التي أثارها القوم ، وإلّا فلا منافاة بين أخذ القيدين معاً عدم واقع الخاص في الجعل الواقعي وعدم العلم به في الجعل الظاهري إذا فرض تعددهما والجملة خبرية أو أخذ عدم الخمرية أو البولية معلومة الحكم على فرض وحدة الجعل حيث يكون هذا هو مقتضى لزوم الاقتصار في التقييد والتخصيص على القدر المتيقن .
والحاصل : لو فرض إمكان انشاء جعل واحد بهذا النحو فلا موجب - ما لم نبرز نكتة أخرى مما يأتي في المناقشات القادمة - لأن نرفع اليد عن إطلاق العام
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 190
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٠