والوجه في هذا النحو من التقييد أنّه المقدار المتيقن عدم إمكان اجتماعه مع حكم العام ، والضرورات تقدر بقدرها ، فلا وجه للتقييد والتخصيص أكثر من مقدار المنافاة بينهما بحيث لا يمكن الأخذ بهما ، والمفروض امكان ذلك بناءً على امكان الجمع بين الحكم الواقعي بالنجاسة والحكم الظاهري بالطهارة في المائع المردّد ، فيثبت بذلك كونه ظاهراً فيه ، ويكون واقعياً في غير الخمر والبول مثلًا .
وبهذا نكون قد احتفظنا على وحدة الجعل وتعدد مجعوله وتغايره في مورد العناوين الواقعية عن مورد العنوان المشكوك ، ولا يكون التمسك بالعام فيه من التمسك به في الشبهة المصداقية للمخصّص كما انّ ثبوت دخل الشك في الحكم يكون بضم الخاص إلى العام لا بالعام ليقال بأنّ الإطلاق لا يثبت دخل الخصوصيات في موضوع الحكم .
كما انّه لا يرد انّ الجعل واحد وإن كان المجعول منحلا ، والجعل امّا أن يؤخذ في موضوعه الشك أو لا يؤخذ ، فالجمع بينهما في جعل واحد تهافت وتناقض ؛ لأنّ المأخوذ في الجعل عدم كون الشيء خمراً معلوم النجاسة ، وهذا يصلح أن يكون جامعاً بين الحكم الواقعي في غير الخمر والظاهري في الخمر غير المعلوم ، وهذا واضح .
وهذا هو مطلب السيد الشهيد قدس سره .
والجواب عليه :
أوّلًا - بالنقض بسائر موارد العمومات المختصة بالشبهة المصداقية لمخصصاتها فإنّه لا يقال بذلك فيها .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 186
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٦