بلا فحص وتعلم ، وقد ذكر الميرزا أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة :
1 - ما نسب إلى المدارك من استحقاق العقاب مطلقاً أي ولو لم يصادف الحرام الواقعي .
2 - ما نسب إلى المشهور من استحقاقه بمخالفة الواقع .
3 - ما اختاره هو من استحقاقه بترك التعلم إذا أدّى إلى مخالفة الواقع .
وذكر انّ الأوّل مبني على كون التعلم واجباً نفسياً وهو خلاف ظاهر الأدلّة لأنّه واجب طريقي كالاحتياط ، والثاني خلاف مجهولية الواقع وقبح العقاب عليه ووجوب التعلم لا يرفع جهالته ، فالصحيح الثالث والذي يعني استحقاق العقاب بمخالفة الواقع الواصل ولو بطريقه وهو وجوب الفحص أو الاحتياط .
وبهذا البيان يندفع الاشكال الصوري من انّ ضم ما لا عقاب عليه إلى ما لا عقاب عليه كيف يوجب العقاب .
ويرد على المطلب الأوّل : انّ توجيه كلام المدارك بالوجوب النفسي للتعلم بلا موجب كيف ولازمه استحقاق العقوبة حتى إذا لم يقتحم الشبهة واحتاط تاركاً للتعلم ، مع انّ كلامه ناظر إلى المرتكب والمقتحم للشبهة ، فلا يمكن أن يكون نظره ذلك .
بل الظاهر والصحيح أنّ القول باستحقاق العقاب مطلقاً حتى إذا لم يصادف الحرام الواقعي من جهة انّ ملاك استحقاق العقوبة في باب المعصية والتجرّي واحد - على ما حققناه في محله من قبح التجري واستحقاق العقاب فيه - وهو الخروج عن زي العبودية وحق طاعة المولى .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 138
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٣٨