لا يقال : هذا الجواب لا يتم على مسالك الميرزا والقوم من الايمان بقاعدة قبح العقاب بلا بيان حتى في أطراف العلم الإجمالي لولا التعارض .
وتوضيح ذلك : انّ الاحتمال المنجز تارة يكون تنجزه بلحاظ امارة أو أصل محرز لخمرية الشيء مثلًا ، وأخرى لمنجزية نفس الاحتمال كما في أطراف العلم الإجمالي أو موارد الشك في الامتثال ؛ أمّا الأوّل فمن الواضح انّ الامارة أو الأصل المحرز كما ينجز الحرمة الواقعية ينفي موضوع الحرمة بملاك التجري بنفيه لجزء موضوعه ولا محذور فيه من ناحية العلم الإجمالي ؛ لأنّ طرفه الآخر وهو الحرمة الواقعية قد تنجز به فيكون العلم الإجمالي هنا منحلا لا محالة .
وأمّا الثاني فلأنّه تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان عن الحرمة بملاك التجري ولا تعارض بشيء لأنّ الطرف الآخر وهو الحرمة الواقعية منجزة بحسب الفرض .
وبعبارة أخرى : على مسلك قبح العقاب بلا بيان لا يعقل جعل هذه الحرمة ، لعدم امكان منجزيتها لا في مورد التجري بمخالفة القطع ولا في مورد التجري بمخالفة الاحتمال المنجز لأنّه في الأوّل يقطع بانتفاء قيد الموضوع ، وفي الثاني تجري القاعدة لنفيها عقلًا من دون محذور .
بل على مسلك حق الطاعة لو قيل بعموم البراءة الشرعية أيضاً لا يبقى مورد للمنجزية ، وإن كانت معقولة ثبوتاً .
فالحاصل هذا الحكم لا يمكن وصوله وصولًا منجزاً لا بالعلم التفصيلي ولا الإجمالي المنجز لكلا طرفيه ؛ لأنّ هذا العلم الإجمالي المتولد منه دائماً يكون في طول تنجز الحكم الواقعي المحتمل الذي هو أحد طرفي العلم فيكون
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 81
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٨١