وباب قبح الكذب مثلًا ، فإنّ الثاني عبارة عن عدم الانبغاء الملحوظ في ذات الفعل الصادر من الفاعل بينما الأوّل عبارة عن عدم انبغاء الفعل بلحاظ ما يستلزم من سلب حق من ذي حق والحق ليس نفس عدم انبغاء الفعل بل الحق مدرك عقلي آخر موضوعه صاحب الحق فالمولى له أن يأمر عبده بمعنى أنّ أمره لعبده ليس قبيحاً وظلماً بل عدل ومن شأنه - سواء امتثل العبد أم لا - بخلاف أمره لغير عبده فإنّه ليس له ذلك - سواء امتثله أم لا - وفي طول هذا المدرك يدرك العقل لا محالة أنّ مخالفة العبد له سلب لحقه فيكون ظلماً وقبيحاً أي لا ينبغي فعله ، وهذا يعني أنّ قضية قبح الظلم غير قبح الكذب كما يعني انّ قضية قبح الظلم ليست بشرط المحمول لأنّ الحكم العقلي المأخوذ في مفهوم الظلم ليس نفس القبح وعدم الانبغاء لفعل الفاعل للظلم الذي هو المحمول بل حكم عقلي آخر موضوعه المولى مثلًا وانّه له أن يأمر وينهى عبده ومملوكه فلا تكون القضية بشرط المحمول .
الكلمة الثالثة : انّ قضية قبح فعل كالمعصية ومخالفة المولى - وهي القضية الأولى - قد يقع الخطأ فيها من قبل الفاعل تارة : في الكبرى بأن يتصور مولوية شخصٍ في مورد مع عدم ثبوتها وهو الخطأ بنحو التوسعة أو يتصور عدم ثبوتها مع ثبوتها واقعاً وهو الخطأ بنحو التضييق ، وأخرى : في الصغرى كذلك أيضاً فهذه صور أربع للخطإ كما هو في الكتاب فلا بد وأن نلحظ ما يحكم العقل به في كل واحد من هذه الموارد لتشخيص ما اخذ في موضوع قبح مخالفة المولى من العلم بالمولوية صغرى وكبرى ، وليس البحث هنا برهانياً ولا المقصود منه اثبات شيء بقدر ما يكون منهج البحث التحليل العلمي والتوفيق بين وجدانياتنا العقلية العملية التي نحسّ بها واستخلاص النظرية النهائية من خلال ذلك فنقول : هناك
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 61
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٦١