الجعفي في الكتب الأربعة تدل على ما نقول ، فلا بد من وقوع سقط في البين بل كتاب النوادر أكثر رواياته كذلك ، أي مرسلات عن الراوي المباشر للامام .
وهذا الاشكال قد يجاب عليه تارة بأن في السند تعليقاً بأن يكون قد نقله النوادر عن فضالة عن سيف بن عميرة عن إسماعيل الجعفي ، كما صنعه في البحار في مقام نقله عن النوادر .
إلّا أنّ هذا بعيد أيضاً ، إذ ليس في الكتاب أيّة دلالة على ذلك ، بل ظاهره كغيره من مرسلات الكتاب الكثيرة ارسال الرواية عن إسماعيل الجعفي ، دون تعليق لها على ما قبله بل لا يناسب ذلك مع التعليق ، لأنّ قبله منقول عن فضالة عن سيف عن أبي بكر الحضرمي عن الصادق عليه السلام ، فالتعبير بعده بقوله ( عن إسماعيل عن أبي جعفر عليه السلام ) لا يناسب أن يكون عطفاً على ما سبق وتعليقاً بمقدار فضالة وسيف فقط كما لا يخفى .
ومما يؤيّد هذا المعنى اننا لا نجد لأحمد بن محمّد بن عيسى روايات أخرى ينقلها مباشرة عن كتاب إسماعيل الجعفي في الفقه كله فكيف ينقل عنه وعن غيره من الرواة المباشرين هنا بالمباشرة مع انّه في الفقه ينقل عنهم بطرقه المذكورة ، فليس ما في النوادر إلّا من باب الارسال وحذف الأسانيد .
نعم ، قد يدعى اعتبار كتاب النوادر وكونه أصلًا معتمداً عند السابقين كما صرّح به الصدوق في مقدمة الفقيه وعند الشيخ وأساساً لو قيل بأنّ الأصول والمجاميع الحديثية كانت مقطوعة الصدور عن أصحابها وأولئك أيضاً كانوا يجمعون ويسندون إلى الرواة المباشرين ما كان ثابتاً صدوره ونسبته إليهم في كتبهم وأصولهم بنحو من أنحاء الشهادة الحسية أو القريبة من الحس ؛ فمثل هذه
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 382
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٨٢