تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
العقل ، إذ ليس أمراً بتحصيل العلم مطلقاً حتى في قبال الاحتياط بل على تقدير ترك الاحتياط وإرادة العمل بالنبإ . وأخرى : بأنّ الآية علّقت وأناطت وجوب التبيّن على الفسق مع انّ الحكم العقلي المذكور ليس معلقاً عليه . والجواب : انّه أريد بذلك الارشاد إلى عدم حجيته لا التعليق ، فالحكم العقلي المذكور فرع عدم الحجّية لخبر الفاسق فترتبه بهذا الاعتبار . وإن شئتم قلتم : بأنّ مجيء الفاسق دخيل في عدم الحجّية الدخيل في وجوب التبيّن وظهور أخذ عنوان في دخله في حكم لا يشترط فيه الدخل المباشر بل يكفي فيه هذا المقدار . وثالثة : بأنّ الخبر المعلوم كذبه أيضاً مصداق للحكم العقلي المرشد إليه إذ يصدق فيه أيضاً بأنّه لا مؤمن إلّا القطع بالواقع لعدم إمكان حجيته لأنّ وجوب تحصيل القطع ليس تكليفياً بل لابدية عقلية عملية فلا يقال بأنّ ثبوته في مورد القطع بالواقع تحصيل للحاصل ، فإذا لم يكن خبر العادل غير معلوم الكذب بحجة لزم ثبوت اللابدية المذكورة في تمام موارد الاخبار وهو خلف المفهوم فلا بد من فرض حجّية خبر العادل غير معلوم الكذب بلا حاجة إلى ضم الأسوئية . وفيه : ما ذكر في حاشية الكتاب من انّ الأمر بالتبيّن أمر مقدمي عقلي مترشح من اللابدية العقلية لا أنّها نفس اللابدية العقلية ، وإلّا لم تكن اللابدية منتفية حتى في خبر العادل بناءً على حجّيته فالمنتفي هو الأمر بالتبيّن وتحصيل العلم الذي هو لزوم عقلي مقدمي . ومن الواضح انّ هذا موضوعه ما إذا لم يكن علم بالكذب فيكون هذا الأمر العقلي المقدمي منتفياً في موارد العلم كموارد الحجة .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 271 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي