والمحمول عليه إنّما هو الماهية بنفسها بلا دخل للحاظ فيه مع انّ اللحاظ لا ينفك عنه ، إذ حمل النوع على الإنسان أو غيره موطنه الذهن إذ لا يصح حمل النوع على الإنسان الخارجي ، ومعه لا ينفك المحمول عليه عن اللحاظ ، وظاهر انّ ما يحمل عليه النوع هو نفس الماهية بلا تقييدها باللحاظ ؛ إذ المقيدة باللحاظ جزئي ذهني لا نوع فكيف يصح حمل نوع عليها مقيدة باللحاظ « 1 » .
وهذا كلام غريب ؛ إذ يرد عليه بأنّ حمل النوع على الإنسان حمل على ماهية الإنسان الملحوظة بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع الصناعي ، أي بما هي مفهوم الإنسان وذات لا بما هي طبيعة في الخارج نظير قولنا : ( الإنسان كلّي ) أي مفهومه كلّي ، وهذان ملحوظان ذهنيان متباينان لا محالة ، فكذلك في المقام اللحاظ الآلي والاستقلالي إذا أوجبا تبايناً في المفهوم الملحوظ بكل منهما اختلف وتباين المعنى الحرفي عن الاسمي ذاتاً ، وإلّا لم يكن طرف العلقة المتخصّص ، بل ذات المعنى الملحوظ والخصوصية اللحاظية خارجة عنه كما هو في سائر المعاني .
ص 237 قوله : ( الصحيح في تفنيد هذا الاتجاه . . . ) .
بل الصحيح في تفنيده ما تقدّم من الميرزا من عدم لزوم امتثال شرط الواضع وعدم إمكان تقييد العلقة الوضعية ، وعدم امكان استعمال أحدهما مكان الآخر بما له من المعنى مما يكشف عن اختلافهما ذاتاً .
إلّا انّه لا بد وأن يعلم أنّ هذا التباين الذاتي لا يرجع إلى عالم تحديد المفهوم بل تحليله يعني أنّ ( الظرفية ) و ( في ) ليس الفرق بينهما من حيث خصوصية
هامش
( 1 ) ( ) منتقى الأصول ج 1 ص 92