العام أيضاً ؛ إذ قد لا يكون الفرد مطّلعاً على تمام دقائق اللغة وسعة معانيها ، وهذا واضح .
وثانياً - انّ ذهن الفرد قد لا يتبادر إليه المعنى المختص أيضاً بل يبقى متردداً بينه وبين المعنى الآخر المحتمل صيرورة اللفظ مشتركاً بينهما ، ففي مثل ذلك لا يمكن اجراء أصالة التطابق ، وكذا في مورد احتمال النقل إذا فرض انّ المعنى الثاني أيضاً صار معنىً حقيقياً للفظ - كما في مورد الحقيقة الشرعية - ولكن يشك في مهجورية المعنى اللغوي الأوّل - الذي هو المراد بالنقل - وعدمه فإذا فرض انّ ذهن الفرد لم يكن يتبادر إليه إلّا المعنى الثاني كان مقتضى أصالة التطابق بينه وبين الذهن العرفي العام اثبات النقل لا نفيه ، وهذا على خلاف أصل عدم النقل .
والتحقيق : انّ ملاك أصالة عدم النقل والاشتراك هو أصالة الثبات وبقاء العلاقات والدلالات اللغوية الوضعية وندرة التبدّل والتحوّل السريع فيها .
وقد صرّح السيد الشهيد قدس سره بذلك في بعض الموارد ، وهذه الغلبة معتبرة عند العقلاء ، فما لم يثبت وقوع التغيير في العلقة الوضعية سواء في ذلك زوال العلقة الأولى ومهجوريتها - كما في موارد النقل - أو توسعتها وتحقق علقة وضعيّة جديدة - كما في موارد الاشتراك - فالأصل اللفظي العقلائي يقتضي بقاء العلقة الوضعيّة على حالها .
وهذا يعني انّ أصالة عدم النقل والاشتراك ترجع إلى أصالة الثبات في اللغة ، وهي أصل لفظي آخر غير أصالة التطابق بين الظهور الشخصي والنوعي .
وأمّا موارد جريان أصالة عدم النقل أو بتعبير أدق أصالة الثبات في اللغة ، فقد اختلف في ذلك أيضاً ، والاحتمالات المتصورة فيه ثلاثة :
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 64
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٦٤