فالحاصل : العرف يرى أقوائية ظهور الجملة في انّ ما ذكر فيه موضوعاً للحكم تمام الموضوع من ظهوره في عدم وجود عدل آخر له وانّ أحدهما يكفي في تحقق الحكم .
وأمّا الفرض الثاني :
فما ذكره السيد الشهيد في المقام من دخول إطلاق متعلّق الجزاء في المعارضة غريب ، فإنّه مضافاً لما سيأتي في بحث التداخل من أنّ تعدد المتعلّق نتيجة تعدد الحكم وفي طوله ليس فيه مخالفة أصلًا . انّ تقييد متعلّق الوجوب وفرض تعدده لا يرفع التعارض بين المفهوم لاحدى الشرطيتين والمنطوق للُاخرى ؛ لأنّ المفهوم نفي سنخ الحكم المتعلّق بذلك المتعلّق ولو مقيداً بفرد آخر منه - كما تقدم وجهه الفني في التنبيه الثاني - كيف وإلّا انهدم المفهوم فإنّ انتفاء شخص الحكم الواحد ليس من المفهوم .
هذا لو كان المقصود إطلاق متعلّق الجزاء ، وأمّا لو كان المقصود إطلاق نفس الحكم وأنّه السنخ لا الشخص فالمفروض انّ الإطلاق الأوي المثبت للمفهوم هو الذي يجري بلحاظ سنخ الحكم لا شخصه وإلّا لم يكن له مفهوم ، ففرض تعدد الحكم بتعدد السبب هو رفع اليد عن الإطلاق الأوي لا محالة في تقريب الميرزا للمفهوم .
والصحيح هنا أيضاً ما تقدم من تقديم الإطلاق الواوي على الآوي ، أو إطلاق التعليق - بناءً على ثبوت المفهوم للشرطية - لأقوائيته بالتقريبين المتقدمين ، ويمكن أن نضيف تقريباً ثالثاً للأقوائية حاصله : انّ الإطلاق المنطوقي الواوي يثبت في فرض انفراد أحد الشرطين نتيجة تكون أخصّ عرفاً من مدلول
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 509
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٥٠٩