الانقياد مع الحرمة والمبغوضية الواقعية من جهة أغراض المولى ومنافعه .
فالاعتراضات المذكورة بتمامها مندفعة ، واللَّه العالم .
وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية وتابعه عليه بعض آخر من امكان تعلّق النهي التحريمي بالعبادة الذاتية كالسجود للَّه فهذا لا يجدي في حلّ الاشكال ، لأنّ ما هو عبادة ذاتاً بمجرد تعلّق النهي به ووصوله للمكلف يخرج عن كونه عبادة حقيقة أي مقرّباً للمولى وإن سمّي باسم العبادة أو السجود لغة ، فإنّ البحث ليس لفظياً وعن الأسماء بل عن واقع العبادة الفعلية التي لا تكون إلّا بالانقياد والتقرّب ، وهذا ممتنع مع تعلّق الحرمة بالسجود ، كما هو واضح .
ثمّ إنّ هنا بحثاً آخر حذفه السيد الشهيد موجود في الكفاية والمحاضرات وغيره من كتب الأصول - في مقدمات بحث اقتضاء النهي للفساد - عنوانه ما يقتضيه الأصل في المسألة عند الشك .
وقد ذكر في الكفاية انّه لا أصل في المسألة الأصولية أي في الاقتضاء وعدمه عند الشك فيه ، وامّا المسألة الفرعية أي صحّة العبادة أو المعاملة المشكوكة فالأصل العملي يقتضي الفساد لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحة ، وامّا العبادة فكذلك لعدم الأمر بها مع النهي عنها كما لا يخفى .
وتابعه في المحاضرات بتوضيح انّه لا أصل في المسألة الأصولية ؛ لأنّ الملازمة على تقدير ثبوتها أزلية فليست لها حالة سابقة عدمية ليستصحب عدمها ، وامّا المسألة الفرعية ففي العبادة الأصل الفساد لانتفاء الأمر بتعلّق النهي وعدم امكان اثبات الملاك ، فالأصل يقتضي الاشتغال .
والواقع انّ هنا اشكالًا في هذه المنهجة أساساً ، إذ الأصل في المسألة
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 459
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٥٩