دلالات صيغة النهي
ص 12 قوله : ( أقول ما نسبه إلى المعترضين بهذا المقدار من البيان لا يكون برهاناً على ردّ مقالة السابقين . . . ) .
وفي أجود التقريرات أضاف نقضاً حاصله أنّه في بعض الواجبات يكون المطلوب الترك كالصوم مع انّه يعد منها لا من المحرمات .
ويمكن الإجابة عليه أيضاً بأنّ المطلوب في الصوم ليس ترك الطبيعة بل مجموع التروك المتصلة من الفجر إلى المغرب وهو أمر وجودي .
وإن شئت قلت : انّ مفهوم الصوم والامساك الذي هو أمر وجودي وفعل من الأفعال ينتزع ويتحقق من مجموع التروك المذكورة ، فما هو متعلق الأمر والطلب في باب الصوم عنوان وجودي لا محالة وإن كان تحققه من مجموعة تروك بقصد خاص . فالنقض غير وارد .
ثمّ إنّ بعضهم ادّعى قيام برهان على انّ المنشأ في باب النواهي لا بد وأن يكون هو البعث نحو الترك مستدلّاً عليه بقوله : انّ التكليف إنّما هو لجعل الداعي وللتحريك نحو المتعلّق بحيث يصدر عن إرادة المكلف ؛ ومن الواضح انّ ما يقصد اعمال الإرادة فيه في باب النهي هو الترك وعدم الفعل ولا نظر إلى اعمال الإرادة في الفعل كما لا يخفى جداً ، وهذا يقتضي أن يكون المولى في مقام