تلك الفروض في مبحث الاجزاء فيبحث عن الاجزاء وعدمه تارة في فرض إطلاق دليل الأمر الاختياري والواقعي ، وأخرى في فرض عدم اطلاقه وما يقتضيه الأصل العملي .
إلّا أنّ هذا البحث لعلّه واضح الحكم ، فإنّه مع فرض الإطلاق للأمر الواقعي والاختياري كما هو المفروض وعدم فعلية أمر ظاهري ولا اضطراري من الواضح والبديهي عدم الاجزاء وعدم موجب له . كما انّه مع فرض عدم إطلاق للأمر الاختياري في حق من صدر منه فعل اضطراري ولو لم يكن مأموراً به ، وكذلك عدم إطلاق الأمر الواقعي - وإن كان هذا مستلزماً للتصويب الباطل - من الواضح جريان الأصل العملي المؤمن فيه عن الأمر الواقعي أو الاختياري المشكوك بحيث لا يستحق البحث .
كما انّ الأنسب جعل أصل البحث عن اقتضاءات إطلاق الأمر الاضطراري وكذلك الظاهري من حيث الاجزاء وعدمه ، فإنّه المناسب مع مبحث الأوامر ، كما انّ نكات الاجزاء الثبوتية تكمن في دلالات الأمر الشرعي واقتضاءاته ، فمن مجموع ما ذكر أرى انّ الأجدر تحرير البحث بالنحو الأوّل وإن كان بالنحو الثاني البحث أوسع .
ثمّ إنّ إطلاق الأمر الاضطراري أو الظاهري في نفسه لا ينافي إطلاق الأمر الاختياري بعد رفع الاضطرار أو الواقعي مع الظاهري فيجتمعان بلا محذور ، وهذا واضح .
والقول بالاجزاء مبتنٍ امّا على افتراض عدم اطلاقهما - أي الأمر الاختياري أو الواقعي - في حق من صدر منه الفعل الاضطراري أو الظاهري ، أو اثبات
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 202
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٠٢