ص 335 قوله : ( التحقيق انّ أنحاء التلبس . . . ) .
هذا الاشكال لا ربط له بأصل البحث فإنّ مفاد هيئة المشتق مدلول حرفي لا بأس بالالتزام فيه بالوضع العام والموضوع له الخاص وليس هو خارجاً عن متحد المعنى ، ولهذا لا يقال في الحروف بأنّها من المشتركات فيعقل أن يؤخذ جامع التلبس الاسمي عنواناً مشيراً من أجل الوضع لتمام أنحاء مصاديقه .
والجهة الأصلية للبحث هي تحقيق أنّ التلبس المأخوذ في مدلول المشتق هل اخذ بنحو لا بد وأن يفترض فيه الاثنينية بين المبدأ والذات مفهوماً ووجوداً - كشرط زائد فيه - وهذا هو مختار صاحب الفصول ونتيجته مجازية إطلاق المشتقات على ذات الباري تعالى لعدم الاثنينية فيه .
أو لا يشترط فيه أكثر من الاثنينية بين الذات والمبدأ مفهوماً وإن لم يتعددا وجوداً ، وهذا هو مختار صاحب الكفاية - وهو لا يتنافي مع قوله ببساطة المشتق لأنّه يرى انّ ذلك المفهوم البسيط لا ينتزع إلّا عن الذات المتلبسة ، فالتلبس لا بد منه عنده أيضاً لتصحيح الانتزاع ، فيقال بأنّه لا يشترط لصحة الانتزاع أكثر من التلبس ولو كانا بوجود عيني واحد - فيكون الصدق على الباري تعالى حقيقياً .
أو لا يشترط هذا المقدار من الاثنينية أيضاً فيمكن أن يصدق المشتق على نفس المبدأ في مثل البياض أبيض والسواد أسود والضوء مضيء . وهذا هو مختار المحقق الأصفهاني قدس سره وتابعه عليه السيد الخوئي قدس سره بدعوى انّ التلبس المأخوذ في مدلول المشتق مطلق الواجدية التي تصدق على وجدان الشيء لذاته ، فإنّه آكد من وجدانه لعرضه المفارق إذ الأوّل ثابت له بالضرورة .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 120
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٢٠