تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
بنظر الشارع ، كما في موارد الامتثال الإجمالي ، هو في طول الانبعاث عن احتمال جعل علما بنظره ، كما في موارد الامتثال التفصيلي التعبّدي . وهذه الدعوى مبنية على أنّ مفاد جعل الحجّة هو جعل الامارة علما . إلّا أنّ هذه دعوى جديدة لا ربط لها بأنّ الانبعاث عن المتأخر في طول الانبعاث عن المتقدّم كما جاء في الوجه الأول . وأمّا إذا استند في إثبات الطولية إلى الوجه الثاني ، فحينئذ تتم الطولية حتّى بالنسبة إلى الامتثال التفصيلي التعبّدي ، فإنّ الوجه الثاني قد استدلّ عليه تارة بالإجماع ، وأخرى بجريان أصالة الاشتغال بالتقريب المتقدّم ، وفي كلتا الحالتين تتمّ الطولية . أمّا انّها تتمّ إذا استدلّ بالإجماع ، فلأنّه قد نقل هذا الإجماع على بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد أو التقليد ، ومن الواضح انّ التقليد عبارة عن الامتثال التفصيلي التعبّدي ، وكذلك الاجتهاد في أغلب الأحيان ، فلو سلّم انعقاد إجماع على ذلك لكان شاملا لمورد الكلام ، من أنّه إذا أمكن الامتثال التفصيلي التعبّدي فلا يكفي الامتثال الإجمالي . وأمّا إذا استدلّ بأصالة الاشتغال فأيضا تتمّ الطولية في مورد العلم التفصيلي التعبّدي فيقال : إنّ فتوى العلماء بالطولية ببركة هذا الإجماع المنقول يوجب احتمال اعتبارها بالنسبة للتفصيلي التعبّدي ، وحيث لا يمكن نفي ذلك بالإطلاق ولا بالبراءة كما تقدّم ، وحينئذ تجري أصالة الاشتغال ، إذن فالوجه الثاني بكلا تقريبيه لا يبعد جريانه في المقام . وأمّا إذا استند في إثبات الطولية إلى الوجه الثالث ، وهو كون الامتثال الإجمالي لعبا بأمر المولى ، فحينئذ لا تتمّ الطولية بالنسبة إلى الامتثال التفصيلي التعبّدي وذلك لعدم انطباق « اللعب بأمر المولى » ، على الامتثال الإجمالي حينئذ ، وذلك لأنّ العدول من التفصيلي التعبّدي ، إلى الإجمالي ، إنّما هو لداع عقلائي يرجع بالفائدة على
بحوث في علم الأصول — صفحة 478 | السيد محمد باقر الصدر