تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
يؤدّي إلى محذور ، فكذلك عدم تطبيق الصورة الذهنية للفرد - كما في المبنى الثالث - على أحد الفردين بعينه لا يلزم منه محذور . ثمّ انّ المحقّق الأصفهاني « قده » « 1 » قد اعترض على المبنى الثالث - كما يفهم من مجموع كلماته - بما حاصله : أنّه إذا كان مقصودكم من تعلّق العلم الإجمالي بالواقع يعني تعلّقه بصورة حاكية عنه ، فإنّه حينئذ نسأل : هل انّ الحدّ الشخصي الّذي به يكون الفرد فردا ، هل هذا الحدّ داخل في تلك الصورة الحاكية عن هذا الواقع ، أم أنّه غير داخل ؟ فإن قلتم بأنّه داخل ، فهذا معناه العلم بالحد الشخصي ، مع أنّ الوجدان قاض بأنّه لا علم بالحد الشخصي . وإن قلتم بأنّه غير داخل ، فهذا معناه أنّ الصورة عارية عن الحدود الشخصية ، ولا نقصد بالجامع أكثر من ذلك . وبهذا يثبت ، انّ العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع « 2 » . ولكن لو فرض أنّ المحقق العراقي « قده » يقول بتعلّق العلم الإجمالي بالفرد لا بالجامع الإنشائي ، وقد أورد عليه هذا الإشكال ، فإنّه يمكن للعراقي « قده » دفعه ، وذلك لأنّ المحقق العراقي « قده » يفرّق بين العلم الإجمالي ، والعلم التفصيلي من ناحية نفس العلم ، حيث أنّه يرى انّ الصورة العلمية التفصيلية صورة غير مشوبة بالإجمال ، بخلاف الصورة العلمية الإجمالية ، فإنّها صورة مشوبة بالإجمال ، وهذا معناه : انّ الصورة العلمية الإجمالية مزدوجة ، مخلوط فيها حيثيّة الوضوح مع حيثيّة الغموض الّذي منشؤه الإجمال بخلاف التفصيلية ، فإنّها كلها وضوح ، وهذا معنى ما يقوله العراقي « قده » من أنّ الفرق بين العلمين إنّما هو بلحاظ نفس العلمين .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : الأصفهاني ، ج 3 ، ص 90 . ( 2 ) نهاية الدراية : الأصفهاني ، ج 3 ، ص 89 - 90 . طبعة حديثة .