تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
المحتمل وعدم جريان الأصول المؤمنة بلحاظه بلا حاجة إلى ضم تنجيز العلم الإجمالي بالحكم الظّاهري . وبهذا يثبت أنّ الحكم الظّاهري لا يكون موضوعا لأصالة الاشتغال على نحو الاستقلال بحيث يكتفي بإجرائها فيه عن إجرائها في الحكم الواقعي ، هذا في الأصول غير التنزيلية . وأمّا في الأصول التنزيلية ، كالاستصحاب وسائر الإمارات ، فلا ينبغي الإشكال في إجرائها حيث يتعيّن في بعض الأحيان أن يقع الحكم الظّاهري موضوعا لها على نحو الاستقلال ، كما لو شكّكنا في بقاء حجيّة خبر الثقة ، فإنّه هنا يجري استصحابها مع انّ المفروض انّ الحجيّة حكم ظاهري وهكذا ، وهنا لا يمكن إجراء الاستصحاب في الحكم الواقعي المشكوك بقطع النظر عن إجرائه في الحجيّة ، باعتبار أنّه إذا قطع النظر عن إجرائه في الحجيّة فلا يقين بتكليف واقعي لا وجدانا كما هو واضح ، ولا تعبّدا ، إذ لا ثبوت للحالة السابقة فيه كي تستصحب ، لا سيّما بعد فرض الشك في الحجيّة بقاء ، إذن ، فلا بدّ من إثبات حجية ذلك الخبر بالاستصحاب ، كما أنّ العكس يصحّ أيضا ، حيث أنّه يمكن أن نثبت الاستصحاب بخبر الثقة الّذي هو حكم ظاهري أيضا . هذا مع العلم ، بأنّ الأصول التنزيلية بما فيها الإمارات ، وإن كان جريانها بلحاظ الأحكام الظّاهريّة ، إلّا أنّها تكون منجزة للواقع ومؤمّنة عنه ، إذ إجراؤها يكون تنجيزا وتأمينا للواقع ولو بلحاظ شكّه في الحكم الظّاهري ، حيث أنّه لا تنجيز ولا تعذير له ، ومن هنا ، لو فرض أنّ استصحاب الحجيّة كان مخالفا للواقع كما لو كانت الحجية غير موسعة ، ولكن الحكم الواقعي كان ثابتا في هذا المورد ، كان المكلّف عاصيا لو خالف هذا الاستصحاب حينئذ ، ولكنّه غير متجري . وبهذا يتمّ الكلام في التقسيم الّذي ذكره الشّيخ « قده » مع سائر ما
بحوث في علم الأصول — صفحة 39 | السيد محمد باقر الصدر