تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
2 - المحذور الثاني : اللازم من كلام المشكّكين في العقل العملي ، هو أن يقال لهم : انّه بناء على إنكاركم لأحكام العقل العملي ، سوف ينسدّ باب إثبات نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل نبوّة سائر الأنبياء عليهم السّلام ، وذلك لأنّ إثبات النّبوّة إنّما يكون بالمعجزة ، غير أنّ دلالة المعجزة على النّبوّة ، فرع مقدّمة عقلية مأخوذة من العقل العملي ، وهي قبح إظهار المعجزة على يد الكاذب ، لأنّ ذلك تضليل ، وهو قبيح من اللّه ، وبعد ضمّ هذه المقدّمة العقلية إلى المعجزة ، يثبت أنّ المعجزة تكون دالة على صدق مدّعي النّبوّة ، ولولا هذه المقدّمة لما دلّت المعجزة وحدها على نبوّته ، إذ غاية ما تدلّ عليه هو ، انّ اللّه تعالى خرق المألوف وأوجد هذه الحادثة ، أمّا كون هذا نبي ، فهذا لا يثبت كما عرفت ، إذن هذه المقدّمة لا بدّ منها ، وهي مأخوذة من العقل العملي ، فإذا أنكرناه ثبوتا أو إثباتا ، فمعناه : إنكارنا لهذه المقدّمة ، ومعه لا دليل على النّبوّة . وهذا النقص ، يمكن دفعه ، ولنا عليه ثلاث تعليقات . 1 - التعليق الأول : هو أنّه لا حاجة في دلالة المعجزة على صدق مدّعي النّبوّة إلى ضمّ هذه المقدّمة العقلية ، وإن كان هذا هو المألوف في علم الكلام ، وذلك لأنّنا لو قطعنا النظر عن هذه المقدّمة العقلية - « قبح الكذب والتضليل » - نسأل ، انّه هل المعجزة تدلّ على إثبات النّبوّة أم لا ؟ فإن كانت تدلّ عليها ، فهذا معناه : انّ دلالة المعجزة على النّبوّة لها طريق آخر إجمالا ، من دون توقف على ضم هذه المقدّمة ، وإن كانت لا تدلّ عليها ، - مع قطع النظر عن هذه المقدّمة العقلية - ، إذن ، فأيّ كذب حينئذ موجود حتّى يقبح ، إذ لا قبح حينئذ أصلا ، لأنّ قبح الكذب ، فرع كون المعجزة دالة على النّبوّة ، فإذا قلنا انّ المعجزة في نفسها لا يكون لها دلالة على النّبوّة ، فإنّه حينئذ لا قبح أصلا ، لأنّه لا كذب . 2 - التعليق الثاني : هو انّ هذه المقدّمة العقلية الّتي نضمّها إلى