تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

[ التنبيه الثاني ] أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم

القطع الموضوعي تارة يكون قطعا بشيء خارجي ، من قبيل أن يؤخذ القطع برجوع الحج موضوعا لحكم شرعي كوجوب الصدقة ، وأخرى يؤخذ القطع بالحكم موضوعا للحكم ، وعلي الثاني ، فتارة يكون هذان الحكمان إمّا متخالفين ، وإمّا متضادين ، وإمّا متماثلين ، ورابعة متحدين . أمّا القسم الأول : - وهو أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع حكم يخالفه - فهو ممّا لا إشكال في إمكانه ، كما لو قال : « إذا قطعت بوجوب الصدقة ، فصم » فأخذ القطع بوجوب الصدقة في وجوب الصوم . وأمّا القسم الثاني : وهو أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع حكم مضاد له ، كما لو قال : « إذا قطعت بوجوب الصّلاة حرمت الصّلاة عليك » ، أو إذا قطعت بحرمة الخمر رخّصتك بشربه ، وهذا بحسب الحقيقة عبارة أخرى عن جعل حكم رادع عن طريقية القطع وكاشفيته ، وهذا عين ما ذكرناه سابقا - لكن بعنوان آخر - من أنّه لا يعقل الردع عن القطع من قبل الشارع ، لأنّه إذا أخذ القطع بحكم في موضوع حكم مضاد ، فمعناه : انّ الشارع أعمل مولويته في الردع عن العمل بالقطع ، وهذا غير معقول لنفس البيان السابق والّذي كان حاصله : إنّ هذا الحكم المضاد الّذي أخذ في موضوعه القطع بالحكم