تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ثمّ إنّهم قالوا : بأنّ ظاهر الدليل حين أخذ القطع في الموضوع ، هو أنّه مأخوذ على وجه الطريقية ، كما أنّ مقتضى إطلاق الدليل هو أنّ القطع هو تمام الموضوع ، لا جزؤه ، سواء أصاب الواقع أو أخطأه . فالمستظهر من هذه الأقسام هو ، القطع الموضوعي الطريقي ، وأنّه تمام الموضوع ، فرفع اليد عن ذلك ، يحتاج إلى قرينة .

[ جهات البحث في القطع ]

وقد وقع الكلام حول ذلك في جهات :

1 - الجهة الأولى : في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي وطريقي :

حيث أشكل على هذا التقسيم فقيل : بأنّ كاشفية القطع لو كانت صفة زائدة في القطع وليست داخلة في أصل قوامه ، من قبيل صفة الثقل في الجسم ، فحينئذ هذا أمر معقول ، فيقال : إنّ القطع تارة يؤخذ في الموضوع بلحاظ هذه الصفة الزائدة القائمة به ، وهي صفة الكاشفية ، وأخرى يؤخذ في الموضوع بقطع النظر عن هذه الصفة الزائدة من قبيل الجسم فقط ، فتارة يؤخذ بلحاظ حيثيّة الثقل ، وأخرى بما هو جسم فقط ، « فهنا تقاس الكاشفية بالثقل » . والخلاصة ، هي انّ القطع الموضوعي لا يؤخذ إلّا بما هو كاشف ، ولا يمكن أخذه بما هو صفة وبقطع النظر عن حيثيّة الكشف ، لأنّ الكاشفية ذاتية للقطع بل هي عين حقيقة القطع ، إذ ليس القطع شيئا زائدا على الكشف كي يمكن أخذه بما هو صفة وبقطع النظر عن كاشفيته لأنّ معنى عدم لحاظها هو أنّه لا يلحظ نفس القطع ، وهذا تهافت . نعم غايته أنّه تارة يؤخذ بنحو تمام الموضوع للحكم ، وأخرى يؤخذ بنحو جزء الموضوع ، ويكون الواقع جزؤه الآخر .