وعليه : فكلام الأصفهاني « قده » ، هنا لا يغني شيئا .
وتحقيق كلام الخراساني « قده » بلحاظ هذه النقوض هو ، أنّ الخراساني « قده » تارة يفترض انّه يدعي ان تعلق الإرادة بأحد المتلازمين يوجب إرادة الملازم الآخر تشريعا حتّى لو لم يكن بينهما مقدميّة ، بل بينهما عرضية حيث قال هناك : بأنّ أحد المتلازمين لا يتخلف عن ملازمه في الحكم ، فكذلك هنا يدّعي بأنّ المتلازمين لا يختلفان في الإرادة تكوينا .
وأخرى يعترف بأنّ المتلازمين إذا لم يكن بينهما مقدميّة ، بل مجرد التلازم ، فقد ينفكّ إرادة أحدهما عن إرادة الآخر .
فإن فرض أنّه يعترف بعدم الملازمة ، وأنّ المتلازمين في الوجود يمكن انفكاكهما في الإرادة التكوينية كما ذهب إليه في الإرادة التشريعية ، فهذه النقوض واردة عليه ، إلّا إذا رفع يده عن تلك المباني الّتي التزم بها في باب الاختيار حيث يقول هناك : بأنّ الاختيار في الفعل ليس بمعنى تعلّق الإرادة والشوق ، بل اختيارية الفعل هي أن يكون الفعل واقعا تحت سلطنة الفاعل ، أي تحت مصداق قولنا : « له أن يفعل ، وله أن لا يفعل » ، وهذا يكفي فيه مجرد الالتفات إلى العنوان وصدوره منه في حالة كان له أن « يفعل وله أن لا يفعل » ، فهذا يكفي في كونه اختياريا كما عرفت ذلك في بحث « الإرادة والطلب » سابقا .
فإن قلتم : إنّ كلمة الاختيار وضعت للفعل الإرادي .
فنقول : إنّ الكلام ليس في الاصطلاح أو اللغة ، بل فيما هو المصحح للحسن والقبح ، وللتكليف والعقاب فيهما ، والمصحّح لذلك هو هذا المقدار الّذي ذكرنا .
وحينئذ ، بناء على هذا ، لا موضوع لهذا البرهان ، وحينئذ نقول :
بحوث في علم الأصول — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٢