فرد ولا تنعدم إلا بانعدام جميع الأفراد كما ذكر المحقق الخراساني ( قده ) ؟ .
لقد استشكل في ذلك كلّ من المحقق « 1 » الأصفهاني والخوئي ( قده ) ، حيث ذكر أنّ ما ذهب إليه الخراساني ( قده ) غير صحيح ، وإنّما الصحيح هو أنّ الطبيعة على نحو واحد في الإثبات والنفي ، فإن لوحظت بنحو يناسب البدليّة فالأمر والنهي لا يقتضيان إلّا إيجادا واحدا أو نفيا وإعداما واحدا ، وإن لوحظت بنحو يناسب الاستغراقية ، فالأمر حينئذ يقتضي كلّ الإيجادات ، والنهي يقتضي كل الإعدامات .
وقد تعرضنا لذلك في مبحث النواهي وقلنا : بأنّ الصحيح ما عليه المشهور ، وأنّ الطبيعة لا تختلف فيهما ، وإنّما الذي يختلف ، هو محمولها ، فإن كان محمول نفي فلا يصدق إلّا بنفي تمام الأفراد ، وإن كان محمول إثبات فيصدق بوجود فرد .
وما اعترض به الأصفهاني « 2 » والخوئي ( قده ) على الخراساني ( قده ) والمشهور إنّما هو خلط بين المسألة الفلسفيّة في النزاع المعروف بين ابن سينا والرجل الهمداني ، وبين ما هو الملحوظ في المسألة الأصوليّة في تحديد المفاهيم الواقعة متعلقات للأوامر والنواهي في عالم الذهن ، وبهذا ينتهي البحث عن العموم .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية - ج 2 - الأصفهاني - ص 185 .
( 2 ) نهاية الدراية - ج 2 - الأصفهاني - ص 185 .