فإن كان الأول ، أي كون اصالة الجهة قطعية ، ففي مثله يحمل المجمل على المبين ، ويتعيّن المراد من الدليل المجمل ، وانّ الرطل قصد منه المكّي ، وذلك لأننا نقول - بعد فرض قطعيّة اصالة الجهة - : إنّ هذا الدليل المجمل - الذي يقول : إنّ الكرّ ستمائة رطل - فيه عدّة احتمالات .
1 - الاحتمال الأول : هو أن لا يكون قد صدر عن المعصوم .
وهذا الاحتمال خلاف دليل الحجية إن كان ظنّي السند ، وخلاف القطع بصدوره إن كان قطعي السند .
2 - الاحتمال الثاني : هو أن يكون صادرا عن المعصوم ، ولكن أريد منه جدا الرطل العراقي .
وهذا غير محتمل ، باعتبار أنّه خلاف الدليل المبين القائل بأنّ الكرّ ألف ومائتا رطل بالعراقي ، فلا يمكن معه أن يراد من الستمائة رطل ، العراقي أيضا ، لأنّ المبيّن ينفيه .
3 - الاحتمال الثالث : هو أن يكون المراد منه ستمائة رطل بالعراقي ، لكنه لم يذكر العراقي تقيّة .
وهذا خلاف الفرض ، حيث أنّ المفروض ، القطع باصالة الجهة .
وهذه الاحتمالات كلّها ساقطة ، فيتعيّن الاحتمال الرابع .
4 - الاحتمال الرابع : هو أن يكون المراد منه ستمائة رطل بغير العراقي .
وهذا معناه رفع إجمال المجمل بذلك المبيّن .
وإن كان الثاني : أي انّه يحتمل أن يكون قد صدر الكلام من المعصوم تقيّة ، وإنّما هي على خلاف الأصل العقلائي الذي هو اصالة الجد .
ولكن في مثله يمكن القول كصيغة بدويّة للمطلب ، انّه يمكن رفع إجمال المجمل ببيان المبيّن ، بنفس الاحتمالات الأربعة المذكورة ، حيث أنّنا
بحوث في علم الأصول — صفحة 560
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٦٠