مؤمنة » ، يدلّ على الوجوب بالإطلاق ، ولا مرجح لأحد الإطلاقين على الآخر ، لكن مع هذه المصادرة نقول : إنّ هذا الإطلاق الذي نحتاج إليه لإثبات الوجوب في ، « أعتق رقبة مؤمنة » ، يصلح للقرينيّة ، لأنّ موضوعه أخصّ من موضوع ذاك ، والأخصيّة في الموضوع ميزان عرفي للقرينيّة ، وحينئذ نقول : إنّ الإطلاق الحكمي في ، « لا يجب عتق الرقبة » قد انهدم رأسا ، لأنّه فرع عدم بيان ما يكون بيانا للقيد ، والمفروض انّ قوله : « أعتق الرقبة المؤمنة » بيان للقيد ، بينما العكس ليس بصحيح ، لأنّ القرينة تصلح بيانا لذي القرينة ، بينما ذو القرينة لا يكون بيانا للقرينة ، هذا حاصل الكلام في المقيّد المتصل .
2 - المقام الثاني : وهو ما لو كان المقيّد منفصلا .
فنقول : إذا ورد مطلق ومقيّد منفصل ، فإن لم يكن بينهما تعارض وتنافي فنعمل بهما ، إذ لا موجب لحمل أحدهما على الآخر .
[ دعوى علاج التعارض بين المطلق والمقيد المنفصل بحمل المطلق على المقيد ]
وإن كان بينهما تعارض وتنافي ، فلا بدّ من علاجه ، والجمع العرفي في مقام العلاج يقتضي حمل المطلق على المقيّد ، هذا حال الفتوى والدعوى .
وتحقيق هذه الدعوى يكون في مقامين .
1 - المقام الأول : في انّه متى يكون بين المطلق والمقيّد المنفصل تعارض ، ومتى لا يكون ؟
2 - المقام الثاني : هو انّه إذا فرض وجود تعارض بينهما ، هل يحمل المطلق على المقيّد أم لا ؟ .
أمّا المقام الأول : فيوجد فيه صور عديدة .
الصورة الأولى : هو ان يفرض انّ المقيّد المنفصل يكون ناظرا إلى المطلق وشارحا له ، وفي مثله ، يكون معارضا للمطلق ، إذ يكون حال المقيّد حال أدلة الشرطيّة والمانعية ونحوها ، إذ لا يعقل إبقاء المطلق على إطلاقه مع إبقاء شرح المقيّد على حاله ، بل لا بدّ من تقديم أحدهما على الآخر ، كتقديم أدلة المانعيّة والشرطيّة .