أ - النحو الأول : هو أن تكون لفظية صريحة ، أو أنّها تفهم من ظاهر حال المتلفّظ ، كما لو قال الإمام : « ألا أعلّمكم الوضوء » .
وهناك عبائر وكلمات أقلّ من هذه يمكن أن يستظهر منها انّه في مقام استيعاب أجزاء الوضوء ، ومعرفتها منوطة بالفقيه واستظهاره من الرواية في كلّ مورد بخصوصه ، فإن تمّ ذلك ، تمّ الإطلاق المقامي .
ب - النحو الثاني : هو أن تكون هذه القرينة بسبب دلالة الاقتضاء المناسبة مع شأن الشارع الأقدس ، وذلك بأن يفرض أنّ جزءا من الأجزاء كان ممّا يغفل عنه عادة ، بحيث لو لم يبيّنه الشارع لما كان يلتفت إليه ليسأل عنه بحسب نوعه .
ومنها ما لا يكون كذلك ، حتى تصورا على ذهن السامع والسائل ، وإنّما التفت إليها أصوليّون ، فإنّه في مثل هذه الموارد ، نتمسّك بالإطلاق المقامي لكلام المولى ، لنفيها ، والتمسّك هنا ، لا يكون بكلام واحد من كلماته ، بل بمجموع كلامه ، بأن يقال : إنّ مجموع الكلمات الواصلة إلينا من هذا المتكلّم ليس فيها أيّ إشارة إلى جزئية « قصد الوجه أو التمييز » ، ويضم إلى ذلك الاطمئنان بعدم وجود إشارة إليهما في رواية أخرى لعلّة لم تصلنا لاختفائها عنّا مثلا .
فإذا تمّ هذان الأمران ، حينئذ يقال : إنّه بمقتضى الإطلاق المقامي نثبت أنّ هذا ليس بجزء .
هذا حاصل الكلام في تنبيهات مقدمات الحكمة .
وإلى هنا كان الكلام في اسم الجنس ، وأنّه هو الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلق والمقيد .
( )
بحوث في علم الأصول — صفحة 532
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٣٢