« العلم » ، والكلام يدلّ على موضوعية « العلم » ، إذن فالكلام واف بما هو الموضوع الكلي للحكم .
[ تشخيص مقدمات الحكمة ]
وأمّا بناء على تصوّر المحقق الخراساني ( قده ) القائل : بأنّ معنى المطلق هو ، الأفراد ، وكانت « مائة » كما تقدم في المثال ، فلا تصح هذه الجملة ، لأنّ الكلام لا يكون وافيا بها ، لأنّه إن كان وفاؤه بها بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، كان دورا صريحا ، لأنّ هذه الجملة أساس للمقدمات التي هي أساس للإطلاق .
أو قل : إن كان الوفاء بالإطلاق ومقدمات الحكمة كان دورا صريحا ، لأنّ ثبوت الوفاء متوقف على الإطلاق ، فلو توقف الإطلاق على الوفاء ، كان دورا صريحا ، لتوقف الشيء على نفسه ، وإن كان وفاء الكلام بها بغير مقدمات الحكمة والإطلاق ، إذن ، فما هو هذا الغير .
إذن فالمنهج الذي ترتّبت به مقدمات الحكمة يناسب ما قلناه ، إذ يفرض علينا بطبيعته اختيار الثاني دون الأول .
وبهذا يتضح جوهر مقدمات الحكمة ، كما اتّضح حال المسألتين الخلافيتين المترتبتين على هذا الجوهر .
وبعد هذا نطبّق ما ذكرناه على مقدمات الحكمة المسطورة في كتب الأصول .
وقد ذكر المحقق الخراساني ( قده ) في الكفاية « 1 » أنّ مقدمات الحكمة ثلاث .
المقدمة الأولى : هي كون المتكلّم في مقام البيان ، وقد ذكر انّ هذه المقدمة تثبت بالأصل العقلائي حيث يقال : إنّ الأصل في كل متكلم أن يكون في مقام البيان لا الإهمال والإجمال إلّا ما خرج بدليل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - الخراساني - ج 1 - ص 384 .