تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فإنّ هذا إنما يصح في خصوص ما إذا كان المفهوم لازما لإطلاق المنطوق في مورد معارضته مع العام لا مطلقا كما تقدم بيانه ، وبهذا يتم الكلام في الصور الأربعة .

المقام الثاني : تخصيص العام بمفهوم المخالفة :

إذا تعارض العام مع هذا المفهوم ، فقد تبيّن ممّا سبق ، وجود فرق بين تعارض مفهوم الموافقة مع العام ، وبين تعارض مفهوم المخالفة مع العام ، حيث ذكرنا أنّ مفهوم الموافقة لازم للحكم المنطوقي ، ولذا يكون التعارض معه تعارضا مع ذاك الحكم المنطوقي . وأمّا مفهوم المخالفة ، فهو مدلول التزامي للفظ مع قطع النظر عن دلالته على الحكم المنطوقي ، ولذا التعارض معه ، لا يلزم منه التعارض مع المنطوق ، ذلك ، لأنّ الشرطيّة تدل على أمرين . الأمر الأول : ترتب الجزاء على الشرط ، وهذا هو المنطوق . الأمر الثاني : إنّ الترتب بنحو العليّة الانحصاريّة وهذا مستلزم للمفهوم ، والتعارض مع الحيثيّة الثانية للدليل ، لا يلزم فيها التعارض مع الحيثيّة الأولى . وتعارض العام مع مفهوم المخالفة ، تارة يكون مع أصل المفهوم رأسا ، كما لو ورد « أكرم زيدا » ، ثم ورد ، « إن كان زيد عالما فأكرمه » ، فهنا لو أخذنا بالعام ، أو المطلق ، لزم إلغاء أصل الدلالة على المفهوم رأسا ، لأنّ التعارض حينئذ مع أصل مفهوم المخالفة . وتارة أخرى يكون معارضا لإطلاق المفهوم ، كما لو ورد : « إذا كان العالم عادلا فأكرمه » ، فهذا يدل بمفهومه على عدم وجوب إكرام العالم الفاسق ، ثم ورد في دليل آخر ، « أكرم العالم الهاشمي » ، فيكون هذا الدليل بإطلاقه أو عمومه منافيا لإطلاق المفهوم ، فلو أخذنا بهذا العموم ، وقلنا بوجوب إكرام كل عالم هاشمي ، فلا يلزم منه إلغاء المفهوم ، بل يلزم منه انّ الهاشمية عدل للعدالة ، وهذا معناه ، تقييد المفهوم ، وهذا التقييد في المفهوم معقول بعد ان أجبنا في بحث المفهوم عن شبهة مفادها :