محل الكلام هو المدلول التصوري لكلمة « كل » والذي ينبغي حفظه حتى في الموارد التي لا يكون فيها مدلول تصديقي ، إذن لا يعقل ربط المدلول التصديقي للمدخول ، بالمدلول التصوري « لكل » .
إذن فلا وجه لصرف الاستيعاب من المدلول الوضعي والطبيعة المهملة إلى ما هو مفاد مقدمات الحكمة المسمّى بالمراد الحكمي .
فالصحيح هو بطلان مسلك الميرزا ( قده ) ، القائل : بأنّ دلالة « كل » على العموم ، منوطة بإجراء مقدمات الحكمة في مدخولها .
والصحيح هو : أنّ الاستيعاب المستفاد من « كل » ، ينصب على الطبيعة الجامعة بين ، « اللّابشرط » و « البشرطشيء » ، أي الطبيعة المطلقة والمقيّدة ، وتكون هذه الأداة بنفسها مفيدة للشمول والاستغراق بدون حاجة إلى مقدمات الحكمة .
4 - الاعتراض الرابع : والصحيح على فرضيّة الميرزا ( قده ) ،
وهو أنّه ما المراد من قولنا أن الأداة موضوعة لاستيعاب أفراد ما يراد من المدخول ؟
أن المقصود من استيعاب ما يراد من المدخول يمكن أن يكون أحد احتمالات ثلاث .
1 - الاحتمال الأول : هو أن يكون المقصود من الاستيعاب ، إنما هو استيعاب أفراد المراد التصديقي الجدّي الذي يحدّد بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، في مدخول الأداة ، لأنّ مصبّها حينئذ ، هو ، المراد الجدّي ، والذي يحدّده ويعيّنه لنا ، إنّما هو مقدمات الحكمة ، وحينئذ ، يكون العموم في طوله .
وهذا الاحتمال يدفعه أولا : إن الكلام في مرحلة المدلول الاستعمالي التصوري للّفظ ، لا المدلول التصديقي ، إذ لو فرضنا توجه الأداة إلى المدلول التصديقي مباشرة ، للزم أن لا يكون لها معنى في مورد لا يكون للجملة ، مدلولا تصديقيا ، كما في مورد الهزل ، مع العلم أنه لا إشكال في وجود