وأمّا عدم القرشية ، فالعدم هنا ليس عين القرشية في عالم الصدق والمصداق ، بل مصداق أحدهما غير مصداق الآخر .
ومن هنا ، لا تكون ربطيّة القرشيّة ، ربطيّة لنفس عدم القرشية ، بينما هي ربطيّة لوجودها .
وبهذا اتضح إنه لا ربط ولا نعت بحسب الحقيقة بين عدم القرشيّة وذات المرأة ، وبتعبير الميرزا ( قده ) ، لا نعتيّة بين عدم العرض وذات المرأة .
إذن فالعدم النعتي بهذا المعنى ، غير معقول ، وهو يضر بجريان الاستصحاب ويكون موجبا لمثبتيّته .
إذن فلا بدّ من إرجاع العدم النعتي إلى أخذ أمر ثبوتي مساوق لعدم القرشيّة ، لا أخذ نفس عدم القرشية ، وهذا الأمر الثبوتي من قبيل أن نقول :
« التولد من غير القرشية » ، بدلا من قولنا : « عدم القرشية » فالأول يمكن أخذه في الموضوع دون الثاني ، وحينئذ ، أخذ هذا الأمر الثبوتي في الموضوع ، يكون مانعا من جريان استصحاب العدم الأزلي ، لأنّ استصحاب عدم تولدها من قرشي لا يثبت تولدها من غير القرشي ، إلّا بناء على الملازمة العقلية .
ثم إنّه لو تجاوزنا هذا الكلام مع الميرزا ( قده ) وفرضنا معقوليّة العدم النعتي أو الأزلي ، كما يريد الميرزا ( قده ) وغيره ، وفرضنا انّ عدم القرشيّة يمكن ربطه بالمرأة وتحصيصه بها ، فحينئذ ، نقول :
هل يمنع هذا عن جريان الاستصحاب باعتباره مثبتا ، كما ذكر الميرزا ( قده ) ؟ .
الصحيح ، إنه لا يكون مانعا عنه ، وذلك لأنّ عدم القرشية إذا فرضنا وجود ربط بينه وبين المرأة ، فإنّ هذا الربط يتصوّر على نحوين .
1 - النحو الأول : هو أن يكون طرف الربط الثاني هو ذات المرأة ، بقطع النظر عن وجودها .
2 - النحو الثاني : هو أن يكون طرف الربط الثاني ، هو المرأة الموجودة بما هي موجودة .
بحوث في علم الأصول — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٥٦