أمّا نقضا : فبأنّ المخصص حاله ، حال خروج بعض الأفراد بالموت ، فكما انّه لو مات بعض أفراد الفقراء كالشيوخ ، لا يتعنون موضوع الحكم بالشباب ، فكذلك التخصيص .
وقد قلنا سابقا ، انّ هذا من غرائب المحقق العراقي « قده » ، رغم دقة نظره ، لأنّ موت بعض الفقراء ، تصرف في عالم المجعول ، بينما التخصيص تصرف في عالم الجعل .
وأمّا حلا : فبأن تعنون الموضوع هنا مستحيل ، لأنّ المخصص يزاحمه ويسقطه ، وحينئذ ، لو فرض انّ موضوع العام كان متعنونا ، حينئذ ، نسأل :
بأنّ موضوع العام هل تعنون بسبب تضييق دائرة الحكم بوجوب الإكرام ، أو انّه تعنون بقطع النظر عن ذلك ، والثاني غير صحيح ، لأنه لا موجب معه للتعنون ، والأول لا يعقل تعنونه ، لأنّ الموضوع أسبق رتبة من الحكم ، فكيف يكسب حدّه من الحكم ويكون ضيق الحكم سببا في تعنون الموضوع ، وعليه ، فلا يعقل أن يكون الحكم علة لتضييق الموضوع ، لأنّ الموضوع سابق عليه وسبب له .
وهذا البرهان أيضا غريب من المحقق العراقي ، لأنّ الميرزا « قده » لا يقول بأنّ ضيق الموضوع يتولد من قبل ضيق الحكم ، بل الذي يقوله الميرزا « قده » هو ، انّ ضيق الحكم يكشف إنا عن ضيق موضوعه ، والفرق واضح بين الأمرين .
ولعلّ الذي وقع فيه العراقي « قده » حصل له من مقايسة العمومات الواردة على الأفراد الخارجية ، بنحو الإشاريّة - أكرم هؤلاء - مقايسة هذه العمومات . بالعمومات الواردة على الأفراد الخارجية بتوسط المفاهيم الكلية - مثل « أكرم كلّ عالم » - فإنّ الأول ، الحكم فيه انصبّ على الأفراد بالإشارة إليهم ابتداء ، فلو خرج أحدهم من تحت الحكم لكونه فاسقا ، فلا يمكن القول ، بأنّ الحكم بوجوب الإكرام يثبت في الباقي ، لكونهم عدول ، بل لعلّه من باب الصدفة ، إنّ المولى يحب غير الفسّاق ويوجب إكرامهم على كل حال .
بحوث في علم الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١٥