انحلال الظهور الجدي والاستعمالي ، فإنّ أمره لا يخلو حينئذ من عناية زائدة ، لأنّ فرضية صاحب الكفاية ، تستدعي إجراء اصالة الحقيقة في مرحلة المراد الاستعمالي ، كي يثبت بها إنّ اللفظ قد استعمل في العموم ، ثم إنّه في مرحلة المراد الجدي تبعّض في الجديّة كما عرفت ، إذن ، فهذه الفرضيّة تحتاج إلى إجراء اصالة الحقيقة التي مرجعها سيرة العقلاء .
وهذا الأصل لغو صرف ، بناء على انحلاليّة كلا الظهورين ، إذ لو بنينا على أنّ الظهور الاستعمالي ليس انحلاليا كما يبني صاحب الكفاية ، إذن فهو مضطر لإجراء اصالة الحقيقة ، إذ لولاها لانهدم دليله كله ، لأنّه بناء على الانحلالية ، الظهور الاستعمالي في الباقي ثابت على حاله وحجيته ، سواء جرت اصالة الحقيقة أم لا .
فاصالة الحقيقة وإن كانت غير مفيدة لإثبات الجزء الخارج بالتخصيص ، لكن بدونها لا نستفيد من ذلك الدليل ، بينما إذا بنينا على انحلاليّة كلا الظهورين ، فحينئذ ، سواء أجرينا اصالة الحقيقة ، أو لم نجرها ، فالظهور الاستعمالي في الباقي ثابت ، وحجيته في الباقي ثابتة ، وعليه فلا أثر عملي لإجراء اصالة الحقيقة .
إذن فمقتضى الحكمة العقلائيّة ينبغي أن يكون تخريج الحجية في الباقي على أساس المحاولة الثالثة .
وأمّا البحث على مستوى الأسلوب الإنّي . فإننا نستعرض المعلولات والآثار الناتجة لنرى أنها مع أيّ الانحلالين والفرضيتين تتناسب . مع انحلالية الظهور الاستعمالي ، أو مع انحلاليّة الظهور الجدي ؟
وحينئذ ، على هذا المستوى ، نستعرض عدة معلولات وخصوصيّات .
1 - الخصوصية الأولى : وهي مؤيد إنّي للمحاولة الثالثة ، وهذه المحاولة أشرنا إليها سابقا ، كما فيما بين العام المخصّص ، وبين العام في الاعداد المخصّصة ، كما في « أكرم الأربعة » ، إذا ورد ما يخرج فردا منها من
بحوث في علم الأصول — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٨