أمّا لو فرض أنه يوجد تفسير آخر معقول ، حينئذ ، لا بدّ من المقارنة بين التفسيرين لنرى أيهما أقرب إلى مرتكزات العقلاء ، هكذا يجب أن تكون منهجة البحث إذا تعددت التفسيرات .
وهذا ما نؤجله إلى الجواب الثالث المنسوب إلى الشيخ الأنصاري والذي تعرض له صاحب الكفاية ( قده ) .
والآن ننظر إلى بيان صاحب الكفاية ( قده ) على أساس كلتا الصيغتين مجتمعتين ، إذ أنه يوجد في تفسيرنا لكلام الآخوند ( قده ) أصل موضوعي افترضناه ، وبدونه لا يتم جواب الآخوند ( قده ) لا على أساس الصيغة الأولى ولا على أساس الصيغة الثانية .
ونقد هذا الأصل ، يشكل إشكالا على كلتا الصيغتين .
وهذا الأصل الموضوعي هو ، دعوى انّ الظهور الطولي الثاني - أيّ ظهور التطابق بين المراد الاستعمالي والمراد الجدّي - ظهور انحلالي - أي أنّه عبارة عن ظهورات متعددة .
ومن الواضح ، ان هذا الأصل الموضوعي لو لم يتم ، وكان الظهور في مرحلة المدلول التصديقي والمراد الجدي ظهور واحد له ثبوت واحد أو سقوط واحد ، فإنه حينئذ لا يتم هذا الجواب ، وذلك باعتبار أن الظهور الواحد يصير حاله حال الظهور الواحد في مرحلة المراد الاستعمالي الذي كان هو منظور صاحب الشبهة ، ووحدة المنظور في مرحلة المراد الاستعمالي هو ، الذي أوجب نشوء هذه الشبهة ، بدعوى ان ظهور اللفظ في أنه استعمل في المعنى الموضوع له ظهور واحد في مطلب واحد وهو أنه استعمل فيما وضع له .
وقد انكشف بطلان ذلك ، ومعه ، لا يبقى ظهور آخر .
ونفس الشيء نقوله على مستوى الظهور الثاني الواقع في مرحلة المراد الجدي ، فلو كان واحد بمعنى أنّ تمام مدلول الكلام جدي ، وقد ثبت أنّ تمام مدلول الكلام ليس بجدّي ، إذن فلا ظهور بعد هذا .
بحوث في علم الأصول — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٤